العراق

العراق يحيي اليوم الوطني للمقابر الجماعية بزراعة ألف شجرة وفتح مقابر جديدة للضحايا

العراق يحيي اليوم الوطني للمقابر الجماعية بزراعة ألف شجرة وفتح مقابر جديدة للضحايا

يحيي العراقيون في السادس عشر من مايو/أيار 2026 ذكرى اليوم الوطني للمقابر الجماعية، في مناسبة تستذكر ضحايا الإبادة الجماعية وعمليات الأنفال التي ارتكبها النظام العراقي السابق بحق آلاف المواطنين من مختلف المكونات العراقية، ولا سيما الكرد الذين دفن كثير منهم في صحارى جنوب البلاد بعيداً عن مناطقهم وذويهم.
وفي إطار فعاليات إحياء المناسبة، أعلنت مؤسسة الشهداء تنظيم عدد من الأنشطة الخاصة لتخليد ذكرى الضحايا، أبرزها زراعة ألف شجرة داخل مقبرة “جنة الشهداء” المخصصة لضحايا المقابر الجماعية، حيث ستقوم عائلات الضحايا بزراعة الأشجار تخليداً لذكرى ذويهم.
وقال مدير دائرة المقابر الجماعية في المؤسسة، ضياء كريم طعمة الساعدي، إن الفعاليات تتضمن أيضاً فتح وتنقيب عدد من المقابر الجماعية في منطقة الرمادي، بالتزامن مع إحياء اليوم الوطني، بهدف توثيق جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق العراقيين من مختلف القوميات والمكونات.
وأشار الساعدي إلى أن الجهات الدولية المختصة حددت نحو 300 موقع للمقابر الجماعية في عموم العراق، موضحاً أن كل موقع قد يضم أكثر من مقبرة، فيما جرى حتى الآن فتح 326 مقبرة جماعية، مؤكداً أن عمليات الكشف والتنقيب ما تزال مستمرة، وأن الأيام الأخيرة شهدت اكتشاف سبع مقابر جديدة.
وبحسب وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في إقليم كردستان، فإن أكثر من 80% من المقابر المكتشفة تعود لضحايا عمليات الأنفال، وقد تم فتح 57 موقعاً في 17 منطقة مختلفة، واستخراج 3659 رفاتاً أُعيدت إلى ذوي الضحايا.
ورغم ذلك، يرى مختصون أن هذه الأرقام تبقى محدودة مقارنة بالتقديرات التي تشير إلى أن عدد ضحايا الأنفال وحدها يبلغ نحو 182 ألف شخص، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه فرق البحث والتنقيب.
وأوضح الساعدي أن النظام السابق تعمد إخفاء معالم الجرائم عبر تصفية منفذي عمليات الدفن وسائقي الجرافات، بهدف طمس الأدلة ومنع الوصول إلى مواقع المقابر الجماعية.
كما دعا مسؤولون ومختصون إلى تعزيز التعاون الدولي في هذا الملف، من خلال إشراك منظمات دولية إضافية إلى جانب اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن حضور ممثليات الدول العاملة في العراق لإضفاء طابع دولي أوسع على الملف.
وأكدت الجهات المعنية أن غالبية الرفات التي أعيد دفنها لم تخضع حتى الآن لفحوصات الحمض النووي (DNA)، الأمر الذي يعرقل التعرف الكامل على هويات الضحايا، ما دفع المختصين إلى المطالبة بإطلاق حملة وطنية لجمع عينات دم من عائلات المفقودين لتسهيل عمليات المطابقة.
وفي ما يتعلق بالمقتنيات الشخصية التي يتم العثور عليها داخل المقابر الجماعية، أوضح الساعدي أنها تُعامل بوصفها “ثروة وطنية”، حيث يتم توثيقها وحفظها ضمن مديرية التخليد في مؤسسة الشهداء، فيما تُسلّم مقتنيات الضحايا الذين يتم التعرف عليهم إلى ذويهم مباشرة.
ويؤكد القائمون على إحياء هذه المناسبة أن المقابر الجماعية ستبقى شاهداً على واحدة من أكثر الجرائم دموية في تاريخ العراق الحديث، وعلى معاناة آلاف الضحايا الذين دفنوا في صحارى الموت خلال عقود القمع والإبادة الجماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى