سوريا

غياب انتهاكات “د1عش” عن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يثير تساؤلات حول شمولية المحاسبة

غياب انتهاكات “د1عش” عن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يثير تساؤلات حول شمولية المحاسبة

يثير غياب ملف انتهاكات تنظيم د1عش الإرهـ،ـابي عن أولويات مسارات العدالة الانتقالية في سوريا تساؤلات متزايدة بشأن مدى شمولية هذه المسارات وقدرتها على إنصاف جميع الضحايا، رغم حجم الجرائم الواسعة التي ارتكبها التنظيم خلال سنوات سيطرته على مناطق مختلفة من البلاد.
وبحسب متابعين، فإن تأسيس هيئات معنية بالعدالة الانتقالية وشؤون المفقودين لم يترافق حتى الآن مع إدراج واضح لانتهاكات التنظيم ضمن برامج العمل، ما يعكس فجوة في التعامل مع أحد أكثر ملفات الصراع السوري تعقيداً، في وقت يُنظر فيه إلى العدالة الانتقالية بوصفها مدخلاً أساسياً لمعالجة إرث الحرب.
وخلال فترة سيطرته، ارتكب تنظيم د1عش سلسلة من الجرائم شملت الإعدامات الجماعية، والاختفاء القسري، والاستعباد الجنسي، والتعذيب، إلى جانب عمليات تطهير عرقي وديني استهدفت مكونات متعددة، من بينها الإيزيديون والعشائر العربية ونشطاء مدنيون وإعلاميون، ما يجعل غياب هذا الملف عن مسارات العدالة موضع انتقاد حقوقي متزايد.
ويرى محللون أن غياب هذا الملف يعود إلى مجموعة عوامل، من بينها الطبيعة الهشة للمرحلة الانتقالية والانقسامات السياسية والجغرافية، إضافة إلى تعقيد ملف التنظيم الذي طالت جرائمه مختلف الأطراف، فضلاً عن فقدان جزء كبير من الأدلة نتيجة التغيرات العسكرية والإدارية التي شهدتها المناطق التي كان يسيطر عليها.
كما يشير مراقبون إلى أن تسييس مفهوم العدالة الانتقالية والتركيز على انتهاكات أطراف محددة دون غيرها قد أسهم في إضعاف ثقة الضحايا بمسارات العدالة، في ظل مطالبات بضرورة اعتماد مقاربة شاملة لا تستثني أي طرف.
وفي هذا السياق، تبرز دعوات لإنشاء آليات مستقلة ومتخصصة لتوثيق جرائم التنظيم، وربطها بملفات المفقودين والمقابر الجماعية، مع إشراك عائلات الضحايا ومنظمات المجتمع المدني في جهود كشف الحقيقة، خاصة أن كثيراً من المعلومات ما تزال بحوزة الأهالي والشهود المحليين.
كما يؤكد مختصون أن تحقيق عدالة انتقالية حقيقية يتطلب اعتماد مبادئ واضحة تقوم على شمول جميع الانتهاكات بالمحاسبة، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للضحايا والمفقودين، بما يضمن عدم تهميش أي فئة ويعكس الحجم الحقيقي للمأساة السورية.
من جهة أخرى، يرى محللون أن التعامل مع ملف د1عش لا ينفصل عن الواقع الأمني الهش، في ظل وجود امتدادات للتنظيم وخلايا نائمة، إضافة إلى ارتباطه بعوامل إقليمية ودولية، ما يجعل فتح هذا الملف في ظل غياب الاستقرار الكامل خطوة محفوفة بالمخاطر.
ويشدد هؤلاء على أن المعالجة لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل يجب أن تشمل حلولاً فكرية وتنموية واجتماعية، إلى جانب جهود لتجفيف منابع تمويل التنظيم ومنع إعادة إنتاجه، بما يسهم في تحقيق استقرار مستدام.
في المحصلة، يبرز ملف انتهاكات د1عش كاختبار حقيقي لمدى جدية مسارات العدالة الانتقالية في سوريا، حيث يؤكد متابعون أن أي عملية لا تشمل جميع الضحايا، ولا تضمن كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر، ستبقى ناقصة، وقد تعيد إنتاج الانقسام بدل معالجته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى