أوروبا

مخاوف من تصاعد العداء للمسلمين في بريطانيا بعد تقدم حزب “الإصلاح” في الانتخابات المحلية

مخاوف من تصاعد العداء للمسلمين في بريطانيا بعد تقدم حزب “الإصلاح” في الانتخابات المحلية

أثارت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة في المملكة المتحدة موجة من القلق في أوساط الأقليات، لا سيما المسلمين، وسط تحذيرات من احتمال تصاعد الخطاب العنصري بعد التقدم اللافت لحزب “الإصلاح” اليميني.
وذكرت صحيفة الغارديان أن فوز الحزب بمئات المقاعد في المجالس المحلية دفع العديد من أبناء الأقليات إلى الاستعداد لما وصفوه بـ”مرحلة جديدة من التوتر”، في ظل مخاوف من انعكاس النتائج على الخطاب السياسي والمجتمعي.
وأسفرت الانتخابات عن تحولات كبيرة، حيث خسر حزب العمال أكثر من 1400 مقعد في إنجلترا، كما فقد السلطة في ويلز لأول مرة، فيما وصف زعيم حزب “الإصلاح” نايجل فاراج النتائج بأنها “تحول تاريخي حقيقي في السياسة البريطانية”.
وفي مدينة برمنجهام، أنهى حزب العمال حكمه الذي استمر 14 عاماً، مع تقدم حزب “الإصلاح” بحصوله على 22 مقعداً، يليه حزب الخضر بـ19 مقعداً، دون أن يتمكن أي منهما من بلوغ الأغلبية المطلوبة البالغة 51 مقعداً.
وأعرب نشطاء وممثلون عن الأقليات عن مخاوف متزايدة من تداعيات هذه النتائج، حيث حذرت عضوة في إحدى المبادرات المجتمعية المناهضة للعنصرية من أن ما حدث “مقلق للغاية”، مؤكدة أن المجتمعات المهاجرة والسوداء قد تواجه تحديات أكبر في المرحلة المقبلة.
من جانبها، قالت رئيسة شبكة نسائية مسلمة في برمنجهام إن هناك حالة من القلق والتوتر تسود بين السكان، متسائلة عن تأثير هذه النتائج على سلامة المجتمعات وجودة الخدمات المقدمة لها، وما إذا كانت ستؤدي إلى تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين على المستوى المحلي.
وفي مؤشر على هذه المخاوف، تم تعليق عضوية أحد المنتخبين الجدد من حزب “الإصلاح” في مدينة سندرلاند بعد أيام من فوزه، عقب الكشف عن منشورات سابقة تضمنت عبارات وُصفت بالعنصرية.
كما أشار ناشطون إلى أن العديد من العائلات في مناطق مختلفة من بريطانيا بدأت تعبر عن مخاوفها بشأن قدرتها على العيش بأمان، في ظل ما يرونه تصاعداً في الخطابات السياسية التي تستهدف المهاجرين والأقليات.
وفي هذا السياق، دعا مسؤولون محليون إلى ضرورة الحفاظ على تنوع المدن البريطانية ودعم التعايش، مؤكدين أهمية اتخاذ خطوات عملية للحد من خطاب الكراهية وتعزيز بيئة آمنة لجميع المكونات المجتمعية.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات قد تعيد تشكيل المشهد السياسي البريطاني، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتعددية الثقافية والدينية، ما يجعل مسألة التوازن بين التنافس السياسي والحفاظ على السلم المجتمعي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى