أزمة السكن في العراق.. مطالبات بـ”استراتيجية وطنية” للحل ومدن خارج المراكز

أزمة السكن في العراق.. مطالبات بـ”استراتيجية وطنية” للحل ومدن خارج المراكز
كشفت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي عن بلوغ أزمة السكن في البلاد مستويات قياسية، مؤكدة أن الحل يتطلب تجاوز الحلول الترقيعية والتوجه نحو “استراتيجية وطنية شاملة”.
وفيما أعلن عضو اللجنة، مضر الكروي، عن حراك نيابي لزيادة مخصصات ملف الإسكان بنسبة 30% في موازنة 2026، انتقد تركز المشاريع الاستثمارية داخل المدن المكتظة واستهدافها لشرائح ميسورة الحال بأسعار مبالغ بها.
وأقر الكروي، اليوم السبت (11 نيسان 2026)، بارتفاع أزمة السكن في العراق، لا سيما خلال السنوات الخمس الماضية، فيما أشار إلى وجود حراك نيابي لمضاعفة الأموال المخصصة لملف الإسكان بنسبة لا تقل عن 30% في موازنة 2026.
وقال الكروي في حديث، إن “العراق يعاني من أزمة سكن بلغت ذروتها في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع الزيادة السكانية وعدم وجود خطط حكومية واضحة للانفتاح على إنشاء مدن جديدة ذات خدمات متكاملة”.
وأضاف عضو اللجنة المالية النيابية أن “الاستثمار، رغم علامات الاستفهام الكثيرة التي تحيط به، لم يغطِّ سوى أقل من 5% من الطلب المرتفع على الوحدات السكنية، فضلًا عن أن ما يقارب 95% من تلك الوحدات خُصصت لشرائح ميسورة الحال، وهو ما يتضح من خلال الأسعار المبالغ بها”، مبينًا أن “هذا الملف سيُعاد النظر فيه خلال الدورة النيابية السادسة”.
وأوضح الكروي أن “تخصيص الأموال للمصرف العقاري وتوزيعها كقروض لغرض الإسكان مرتبط بشكل مباشر بحجم الوفرة المالية، والوضع المالي الحالي قد يضغط باتجاه تقليص التخصيصات”.
لافتًا إلى أن “هناك سعيًا جادًا خلال موازنة 2026، عبر الحراك النيابي، لزيادة الأموال المخصصة لهذا الغرض بنسبة لا تقل عن 30%، من أجل التفاعل مع الأعداد الكبيرة من طلبات القروض لبناء الوحدات السكنية”.
وأكد أن “الوضع يتطلب تبني استراتيجية وطنية شاملة للإسكان، تأخذ بنظر الاعتبار الانتقال إلى مرحلة مختلفة تقوم على إنشاء مدن جديدة خارج مراكز المدن، لتقليل الضغط الخدمي والكثافة السكانية”، مشيرًا إلى أن “أكثر من 90% من الفرص الاستثمارية تُمنح حاليًا داخل المدن، وهو أمر غير صحيح ويزيد من تعقيد الأزمة”.
وختم الكروي كلامه بالقول إن “المرحلة المقبلة ستشهد، بالتعاون مع اللجان المعنية بالاستثمار، طرح رؤية لدعم الفرص الاستثمارية التي تقود إلى إنشاء مدن متكاملة، مع تخفيف شروط الحصول على الوحدات السكنية وتعزيز قدرات المصرف العقاري”، معتبرًا أن “ملف الإسكان يمثل أولوية أساسية خلال الدورة النيابية السادسة”.
ويرى مختصون أن العجز السكني في العراق يتجاوز ثلاثة ملايين وحدة سكنية حتى نهاية 2024، فيما تُظهر تقارير ديوان الرقابة المالية لسنة 2023 أن نحو 65% من المشاريع الحكومية متعثرة، بالمقابل هناك معدل نمو سكاني عند 2.6% سنويًا، ما يتطلب إنتاج 250 ألف وحدة سنويًا.




