سوريا

اليوم العالمي للصحة يمرّ في سوريا وسط تحديات متفاقمة ونقص حاد في الخدمات الطبية

اليوم العالمي للصحة يمرّ في سوريا وسط تحديات متفاقمة ونقص حاد في الخدمات الطبية

يحلّ اليوم العالمي للصحة في السابع من نيسان من كل عام، بينما يواجه القطاع الصحي في سوريا تحديات متزايدة تعكس واقعًا هشًا في الخدمات الطبية، نتيجة سنوات طويلة من النزاع وتراجع التمويل وهجرة الكوادر الصحية، ما يضاعف معاناة المواطنين الباحثين عن رعاية صحية مستدامة.
وتشير بيانات حديثة صادرة عن منظمة الصحة العالمية للفترة 2025–2026 إلى أن نحو 57% من المستشفيات و37% من مراكز الرعاية الصحية الأولية فقط تعمل بكامل طاقتها، في حين تعمل بقية المرافق جزئيًا أو توقفت عن العمل، الأمر الذي يحدّ من قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية في العديد من المناطق.
وبحسب التقارير الصحية، يحتاج أكثر من 15.8 مليون شخص، أي ما يقارب 65% من السكان، إلى دعم صحي عاجل يشمل الرعاية الأولية والعلاج الطارئ والتطعيمات والخدمات النفسية، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والمعدات الأساسية.
ويعزو مختصون تدهور الخدمات الصحية إلى عوامل متعددة، أبرزها هجرة أعداد كبيرة من الأطباء والممرضين خلال سنوات الأزمة، ما أدى إلى فجوة كبيرة في الكوادر الطبية، خصوصًا في المناطق الريفية والمناطق المتضررة من العنف، إضافة إلى ضعف التمويل الحكومي واعتماد بعض المرافق الصحية على دعم جزئي من المنظمات الإنسانية.
كما يواجه العاملون في القطاع الصحي تحديات إدارية ومعيشية، إذ يعاني عدد من الموظفين الصحيين في بعض المحافظات من توقف رواتبهم أو فقدان وظائفهم، ما أثر بشكل مباشر على استمرارية الخدمات الطبية وزاد من الضغط على المرافق العاملة.
ويرى خبراء في الشأن الصحي أن الوضع الصحي في سوريا لا يزال حرجًا ومتوترًا، لكنه لم يصل إلى مرحلة الانهيار الكامل، حيث تواصل بعض المستشفيات تقديم خدماتها رغم نقص الإمكانات، بينما تمثل المراكز المتوقفة أو العاملة جزئيًا جانبًا كبيرًا من معاناة المرضى الذين يجدون صعوبة في الحصول على العلاج المناسب.
ويؤكد مختصون أن إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية وتعزيز التمويل وتوفير الكوادر الطبية والمعدات الأساسية تمثل خطوات ضرورية لتحسين الواقع الصحي في البلاد، مشددين على أهمية الاستثمار في الصحة العامة باعتبارها ركيزة أساسية لتعافي المجتمع ومواجهة الأزمات الإنسانية.
ويأتي إحياء اليوم العالمي للصحة هذا العام في سوريا كتذكير بأهمية تعزيز الوعي الصحي وتطوير الخدمات الطبية، في ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية التي تؤثر على قدرة المواطنين في الوصول إلى الرعاية الصحية بشكل آمن ومستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى