أوروبا

فرنسا تحظر النقاب بدعم قضائي أوروبي… والمحافظون البريطانيون يدرسون الاقتداء

فرنسا تحظر النقاب بدعم قضائي أوروبي… والمحافظون البريطانيون يدرسون الاقتداء

أرست فرنسا سابقة أوروبية عام 2011 عندما أصبحت أول دولة تحظر النقاب وأغطية الوجه الدينية في الأماكن العامة، في خطوة قادتها حكومة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، مستندة إلى مبدأ العلمانية في الدستور.
ويأتي ذلك في وقت تدرس فيه زعيمة حزب المحافظين في المملكة المتحدة كيمي بادينوش تبني نهج مماثل، وفق ما أوردته صحيفة “التلغراف”، وسط انقسام سياسي متوقع بين المحافظين وحزب العمال.
وخلال السنوات التي تلت تطبيق القانون الفرنسي، سُجلت مئات المخالفات سنويًا، حيث خضعت نحو 350 امرأة سنويًا لفحوصات الهوية، وفق بيانات مرصد العلمانية، بينما وُجهت اتهامات لنحو 1300 امرأة في عام 2014 وحده.
قضائيًا، حظي الحظر بدعم من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي أقرت عام 2014 مشروعيته، معتبرة أنه يهدف إلى حماية “شروط العيش المشترك”. وجاء الحكم على خلفية دعوى رفعتها شابة فرنسية مسلمة طعنت في القانون باعتباره انتهاكًا للحريات الشخصية والدينية، إلا أن المحكمة رفضت الطعن، معتبرة أن الإجراء “مبرر موضوعيًا ومعقولًا”.
في المقابل، عارضت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا التوجه، إذ رأت في حكم صدر عام 2018 أن الحظر ينتهك بشكل غير متناسب حقوق النساء في ممارسة معتقداتهن، وقد يؤدي إلى تهميشهن وعزلهن اجتماعيًا، رغم عدم امتلاك اللجنة صلاحيات إلزامية لفرض قرارها.
وتوسعت القيود في فرنسا لاحقًا لتشمل قضايا مرتبطة بالرموز الدينية، من بينها الجدل حول حظر “البوركيني” في بعض المناطق، وإقرار قيود على الحجاب في الرياضة، إضافة إلى حظر ارتداء العباءة في المدارس الحكومية عام 2023، استنادًا إلى قانون 2004 الذي يمنع الرموز الدينية الظاهرة في المؤسسات التعليمية.
وفي سياق الجدل الدائر، كان ساركوزي قد دافع عن الحظر آنذاك بقوله إن النقاب “يقوض قيم الكرامة الإنسانية والحياة المشتركة” التي يقوم عليها العقد الجمهوري الفرنسي.
ومن المتوقع، في حال مضي المحافظين البريطانيين قدمًا في هذا الاتجاه، أن يتكرر الجدل الذي شهدته فرنسا، حيث يرى مؤيدو الحظر أنه ضروري للأمن العام وتعزيز الاندماج، بينما يعتبره معارضوه انتهاكًا للحريات الفردية وتكريسًا للتمييز، وسط انتقادات من منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية.
يُذكر أن عدة دول أخرى فرضت قيودًا متفاوتة على أغطية الوجه، من بينها سويسرا والنمسا وبلجيكا وهولندا والدنمارك، في ظل تباين مستمر بين المقاربات الأمنية والحقوقية لهذه القضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى