العراق

تحديات بيئية متفاقمة في بغداد وسط تعثر مشروع الحزام الأخضر وتحذيرات من تلوث خطير

تحديات بيئية متفاقمة في بغداد وسط تعثر مشروع الحزام الأخضر وتحذيرات من تلوث خطير

تتزايد المخاوف بشأن الواقع البيئي في العاصمة بغداد، في ظل تباين التقديرات بين الجهات الرسمية والقراءات العلمية، حيث تشير تقارير محلية إلى أن مشروع الحزام الأخضر ما يزال دون المستوى المطلوب، مقابل تحذيرات متصاعدة من خبراء البيئة بشأن تفاقم التلوث الهوائي وتأثيراته الصحية.
وأكدت عضو مجلس محافظة بغداد هدى جليل العبودي أن ما تحقق من مشروع الحزام الأخضر لا يزال محدوداً ومتقطعاً، ولم يصل إلى مستوى تشكيل حزام متكامل قادر على مواجهة التحديات البيئية، مشيرة إلى أن أبرز المعوقات تتمثل في تذبذب التخصيصات المالية وضعف التنسيق بين الجهات المعنية، فضلاً عن مشكلات تتعلق بتوفير المياه وتخصيص الأراضي.
في المقابل، أوضحت أمانة بغداد أن المشروع حقق نسب إنجاز متقدمة، مع اعتماد أنظمة حديثة للري باستخدام المياه المعالجة، وإنشاء مساحات خضراء واسعة قد تتحول إلى غابات حضرية، تتضمن زراعة مئات الآلاف من الأشجار بهدف تحسين البيئة وتوفير متنفس للعائلات.
ورغم هذه الجهود، يرى مختصون أن وتيرة التنفيذ الحالية لا تتناسب مع حجم الأزمة البيئية، في ظل تصاعد مستويات التلوث وازدياد العواصف الترابية وارتفاع درجات الحرارة، ما يعكس الحاجة إلى خطط أكثر شمولاً وسرعة في التنفيذ.
وقد شهدت بغداد خلال فترات سابقة ارتفاعاً حاداً في معدلات تلوث الهواء، حيث سجلت مؤشرات جودة الهواء مستويات غير صحية، نتيجة تراكم الملوثات الصناعية والجسيمات الدقيقة، إضافة إلى تأثير ظاهرة الانقلاب الحراري التي تسهم في حبس الملوثات قرب سطح الأرض.
ويؤكد خبراء البيئة أن مصادر التلوث تعود إلى الانبعاثات الصناعية من معامل الطابوق ومصانع المعادن ومحطات الطاقة، إلى جانب الحرق العشوائي، مشددين على ضرورة تفعيل القوانين البيئية وفرض رقابة صارمة على الجهات المخالفة.
كما يشير المختصون إلى أن التشجير يمثل جزءاً مهماً من الحل، لكنه يتطلب توسعاً شاملاً على مستوى البلاد، وليس في بغداد فقط، نظراً لتأثير العوامل الإقليمية في العواصف الغبارية والتلوث.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى التحديات البيئية في بغداد قائمة، مع دعوات متزايدة لتسريع تنفيذ المشاريع الخضراء واعتماد حلول جذرية تواكب حجم الأزمة، بما يضمن حماية الصحة العامة وتحسين جودة الحياة في العاصمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى