اليمن

استمرار أزمة الألغام في اليمن رغم الهدنة وجهود التطهير وتحذيرات من خطر دائم على المدنيين

استمرار أزمة الألغام في اليمن رغم الهدنة وجهود التطهير وتحذيرات من خطر دائم على المدنيين

لا تزال الألغام الأرضية ومخلفات الحرب تشكل تهديدًا مستمرًا لحياة المدنيين في اليمن، رغم تراجع حدة المواجهات العسكرية منذ الهدنة التي بدأت في أبريل 2022، حيث تحولت مساحات واسعة من الأراضي والطرق والقرى إلى مناطق خطرة تعيق عودة السكان إلى حياتهم الطبيعية.
وتشير بيانات منظمات إنسانية إلى أن الألغام والأجسام المتفجرة تسببت في سقوط مئات الضحايا، خاصة بين الأطفال، حيث قُتل ما لا يقل عن 339 طفلًا وأُصيب 843 آخرون منذ سريان الهدنة، فيما سجل النصف الأول من عام 2025 وحده سقوط أكثر من 100 ضحية من المدنيين نتيجة هذه المتفجرات.
وتعد هذه الألغام من أخطر مخلفات النزاع، إذ زُرعت بأعداد كبيرة خلال سنوات الحرب التي اندلعت عام 2014، ما أدى إلى استمرار خطرها حتى بعد توقف العمليات القتالية في بعض المناطق، حيث تظل الحقول والمراعي والطرق معرضة للانفجار في أي وقت، الأمر الذي يعرقل عودة النازحين ويهدد سبل العيش للسكان المحليين.
وفي مواجهة هذه التحديات، تواصل فرق متخصصة جهود إزالة الألغام وتطهير الأراضي، حيث أعلن مشروع “مسام” لتطهير الأراضي اليمنية أنه تمكن منذ انطلاقه في عام 2018 من نزع مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى تطهير آلاف الهكتارات من الأراضي، في حين تعمل منظمات أخرى على تنفيذ برامج مماثلة للحد من المخاطر وتعزيز سلامة المجتمعات.
ومع ذلك، يؤكد خبراء أن عملية التخلص من الألغام تواجه تحديات كبيرة، من بينها غياب الخرائط الدقيقة لمواقع المتفجرات، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، ونقص المعدات والكوادر المتخصصة، إضافة إلى عوامل طبيعية مثل السيول التي قد تنقل الألغام من مواقعها الأصلية إلى مناطق جديدة، ما يزيد من تعقيد جهود التطهير.
ويرى مراقبون أن استمرار خطر الألغام يهدد الاستقرار الإنساني والاقتصادي في اليمن، ويؤكد الحاجة إلى دعم دولي أكبر لبرامج إزالة المتفجرات وتوعية السكان بمخاطرها، لضمان حماية المدنيين وتهيئة الظروف لعودة آمنة ومستدامة إلى المناطق المتضررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى