آثار لبنان في خطر: تصاعد المخاوف على التراث الإنساني بعد استهداف مواقع تاريخية في مدينة صور

آثار لبنان في خطر: تصاعد المخاوف على التراث الإنساني بعد استهداف مواقع تاريخية في مدينة صور
تتزايد المخاوف على التراث الثقافي والإنساني في لبنان، في ظل تعرض مواقع قريبة من معالم أثرية في مدينة صور لغارات إسرائـ،ـيلية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار مباشرة وغير مباشرة بمناطق تاريخية مدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
وأعلنت منظمة اليونسكو في الثاني من أبريل الجاري منح 39 موقعًا ثقافيًا في لبنان “حماية معززة مؤقتة”، استجابة لطلب رسمي تقدمت به الحكومة اللبنانية، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي على سلامة الإرث الحضاري في البلاد، خاصة في ظل استمرار التوترات العسكرية واستهداف مناطق قريبة من مواقع أثرية حساسة.
وشملت قائمة المواقع المشمولة بالحماية معالم بارزة مثل مدينة صور الأثرية، وموقع بعلبك التاريخي، والمتحف الوطني في بيروت، إضافة إلى مدينة جبيل، التي تُعد من أقدم المدن المأهولة في العالم، حيث يعود تاريخها إلى نحو ثمانية آلاف عام، وتمثل شاهدًا على تعاقب حضارات متعددة في المنطقة.
وفي هذا السياق، ندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بما وصفه باستهداف الموروث الثقافي والحضاري للبلاد، مؤكدًا أن الاعتداءات التي طالت مناطق قريبة من المواقع الأثرية تمثل انتهاكًا للاتفاقيات الدولية التي تحظر استهداف الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة، وعلى رأسها اتفاقية لاهاي لعام 1954.
من جانبه، حذر نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين من خطورة الأضرار التي لحقت بالمعالم التاريخية نتيجة القصف، مشيرًا إلى أن المدينة، التي يتجاوز عمرها خمسة آلاف عام، تعرضت منذ عقود لاعتداءات متكررة طالت مبانٍ ومواقع أثرية قريبة من منطقة البص الأثرية، التي تضم منشآت رومانية وبيزنطية بارزة، من بينها ميدان سباق الخيل وقوس النصر.
كما أشار إلى أن الهجمات أدت إلى نزوح آلاف السكان وتدمير عدد من المباني السكنية، مؤكدًا أن استمرار استهداف المناطق التاريخية يهدد إرثًا حضاريًا يمتد لآلاف السنين، ويثير مخاوف من فقدان جزء مهم من الذاكرة الثقافية للبنان والمنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه التحذيرات من خطورة الأضرار التي قد تلحق بالتراث الإنساني العالمي، وسط دعوات متكررة إلى تدخل دولي عاجل لحماية المواقع الأثرية وضمان احترام القوانين الدولية التي تكفل صون الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة.




