الحجاب يعود إلى واجهة الانتخابات الفرنسية مع طرح خطط لحظره في الأماكن العامة

الحجاب يعود إلى واجهة الانتخابات الفرنسية مع طرح خطط لحظره في الأماكن العامة
عاد الحجاب الإسلامي إلى واجهة الجدل السياسي في فرنسا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027، بعد تجدد الطروحات داخل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف لفرض حظر على ارتدائه في الأماكن العامة، وسط انتقادات تعتبر استهداف لباس النساء المسلمات أداة متكررة في الحملات السياسية والانتخابية.
وبحسب الطروحات الصادرة عن الحزب، تسعى مارين لوبان إلى إدراج حظر الحجاب في الأماكن العامة ضمن تشريع أوسع لمواجهة ما يصفه الحزب بـ«الإسلام الراديكالي»، في حال وصوله إلى السلطة.
وكان النائب عن التجمع الوطني جان فيليب تانغي قد صرح، في 30 آب/أغسطس، بأن الحزب يعتزم فرض غرامات على النساء اللواتي يرتدين الحجاب في الأماكن العامة، معتبراً غطاء الرأس الإسلامي تعبيراً عن أيديولوجية تتعارض مع النموذج العلماني الفرنسي.
وأثارت هذه المواقف انتقادات ترى أن المرأة المسلمة ولباسها الديني يتحولان مجدداً إلى موضوع للدعاية الانتخابية، وأن النقاش السياسي حول الحجاب لم يعد مقتصراً على أحزاب اليمين المتطرف، بل ظهر خلال السنوات الماضية ضمن توجهات ومقترحات قدمتها قوى سياسية فرنسية مختلفة.
وسبق أن شهدت فرنسا سلسلة من القيود المتعلقة بالرموز والملابس الدينية، من بينها حظر الرموز الدينية البارزة، بما فيها الحجاب الإسلامي، في المدارس الحكومية منذ عام 2004، فضلاً عن قواعد العلمانية المفروضة على الموظفين العموميين أثناء أداء وظائفهم. كما شهدت البلاد مقترحات سياسية لتوسيع نطاق القيود ليشمل فئات عمرية أو مجالات أخرى.
ويرى منتقدو هذه السياسات أن ربط الحجاب بالتطرف أو اعتباره مشكلة أمنية أو اجتماعية يسهم في وصم النساء المسلمات وتقييد حريتهن الدينية، فضلاً عن زيادة الضغوط الاجتماعية عليهن، مؤكدين وجود تناقض بين الدعوة إلى حماية حرية المرأة وبين فرض قيود قانونية على اختيارها للملابس المرتبطة بقناعاتها الدينية.
ولا يقتصر الجدل على فرنسا، إذ شهدت دول أوروبية أخرى خلال السنوات الماضية تشريعات متفاوتة تقيد الحجاب أو تغطية الوجه في المدارس أو المؤسسات أو بعض الأماكن العامة، ما أبقى قضية اللباس الإسلامي في قلب النقاش المتعلق بالعلمانية والاندماج والحرية الدينية.
ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الفرنسي لعام 2027، يتوقع أن يظل ملف الحجاب وحضور المسلمين في المجال العام أحد الموضوعات المثيرة للجدل السياسي، وسط مخاوف حقوقية من تحول النساء المسلمات ومعتقداتهن الدينية إلى مادة للمنافسة الانتخابية واستقطاب الناخبين.




