أوروبا

تقدم تاريخي لليمين المتطرف في ألمانيا يثير مخاوف بشأن المسلمين وسياسات الهجرة

تقدم تاريخي لليمين المتطرف في ألمانيا يثير مخاوف بشأن المسلمين وسياسات الهجرة

حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) اليميني المتطرف تقدماً تاريخياً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، بعدما تصدر النتائج بنحو 44% من الأصوات، في تطور يضع الحزب على مقربة من السلطة على مستوى إحدى الولايات الألمانية للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، ويثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن انعكاسات صعوده على المسلمين والمهاجرين في البلاد.
وجاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) في المرتبة الثانية بفارق كبير، مسجلاً تراجعاً حاداً مقارنة بالانتخابات السابقة، في نتيجة تمثل ضربة سياسية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس وحزبه، وتؤكد تنامي حضور «البديل من أجل ألمانيا» في المشهد السياسي.
ورغم تصدره الانتخابات، لم يحصل الحزب على الأغلبية التي تسمح له بالحكم منفرداً، فيما تواصل الأحزاب الألمانية الرئيسية التمسك بسياسة «الجدار الناري» التي تستبعد الدخول في ائتلاف حكومي معه، ما يجعل تشكيل حكومة بقيادته أمراً غير محسوم.
ويكتسب تقدم الحزب أهمية خاصة بالنسبة إلى المسلمين والمهاجرين في ألمانيا، في ضوء المواقف التي يتبناها تجاه الهجرة والإسلام. ويدعو الحزب إلى تشديد إجراءات الهجرة وترحيل المهاجرين الذين لا يملكون حق الإقامة، كما يتبنى مواقف تقييدية تجاه عدد من مظاهر الحضور الإسلامي في البلاد.
وتتضمن البرامج والمواقف المعلنة للحزب الدعوة إلى منع التمويل الأجنبي لبناء وتشغيل المساجد، وتشديد الرقابة على بعض المؤسسات الإسلامية، ورفض منح منظمات إسلامية وضعاً قانونياً مماثلاً لبعض المؤسسات الدينية، فضلاً عن المطالبة بحظر تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة.
وفي ساكسونيا-أنهالت تحديداً، طرح الحزب خلال حملته الانتخابية برنامجاً أكثر تشدداً في ملف الهجرة والهوية، بما في ذلك تسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين وتشديد السياسات المتعلقة بطالبي اللجوء.
ومن شأن انتقال هذه التوجهات من موقع المعارضة إلى مستوى صناعة القرار، في حال تمكن الحزب من المشاركة في الحكم مستقبلاً، أن يزيد مخاوف قطاعات من المسلمين والمهاجرين بشأن الحريات الدينية وسياسات الاندماج والهجرة ومستقبل المؤسسات الإسلامية في ألمانيا.
في المقابل، يؤكد «البديل من أجل ألمانيا» في برامجه اعترافه بحرية العقيدة المنصوص عليها في الدستور الألماني، ويقول إن المسلمين المندمجين والملتزمين بالنظام الدستوري جزء مقبول من المجتمع، بينما يبرر سياساته بأنها تستهدف ما يسميه «الإسلام السياسي» والتطرف والهجرة غير النظامية.
وتتجاوز دلالات انتخابات ساكسونيا-أنهالت حدود الولاية، إذ ينظر إلى النتيجة باعتبارها مؤشراً على اتساع القاعدة الانتخابية لليمين المتطرف في ألمانيا، وما قد يترتب على ذلك من تحول في النقاش الوطني حول الهجرة والإسلام والاندماج والتعددية الثقافية خلال السنوات المقبلة.
ويبقى وصول الحزب فعلياً إلى رئاسة حكومة الولاية مرتبطاً بمفاوضات تشكيل الحكومة ومواقف الأحزاب الأخرى، التي ما تزال ترفض التحالف معه، رغم تقدمه الكبير في صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى