الحجاب يعود إلى واجهة الجدل السياسي في فرنسا وسط مقترح لتغريم المحجبات

الحجاب يعود إلى واجهة الجدل السياسي في فرنسا وسط مقترح لتغريم المحجبات
عاد ملف الحجاب إلى واجهة الجدل السياسي في فرنسا، بعد طرح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مقترحاً لفرض غرامات مالية على النساء اللواتي يرتدين الحجاب في الأماكن العامة، وسط تحفظات حكومية واعتراضات سياسية على ما قد يترتب عليه من مساس بالحريات الفردية والدينية.
وأبدت الحكومة الفرنسية تحفظات قانونية وعملية على المقترح، إذ أوضحت المتحدثة باسم الحكومة، عقب اجتماع لمجلس الوزراء في قصر الإليزيه، أن فرض حظر شامل على الحجاب في الفضاء العام يواجه عقبات دستورية وتطبيقية.
وأشارت إلى أن أي تشريع يتعلق بالرموز الدينية لا يمكن أن يستهدف فئة بعينها دون غيرها، في ظل المبادئ القانونية التي تحكم المساواة والحريات الدينية في البلاد.
ويأتي المقترح بعدما أعلن قياديون في حزب «التجمع الوطني» حسم النقاش الداخلي بشأن تبني منع الحجاب في الفضاء العام، في امتداد لمواقف سبق أن طرحتها مارين لوبان خلال حملاتها الانتخابية، وجعلت من قضية الرموز والملابس الدينية أحد الملفات البارزة في خطاب الحزب.
وفي المقابل، أثار المقترح ردود فعل غاضبة لدى قوى اليسار الفرنسي، وفي مقدمتها حزب «فرنسا الأبية»، الذي اعتبر أن التوجه نحو تغريم النساء المحجبات يعكس تصاعد الخطابات المعادية للمسلمين في الحياة السياسية الفرنسية.
وانتقد زعيم الحزب جان لوك ميلانشون المقترح بشدة، واصفاً السعي إلى تغريم المحجبات بأنه توجه «مشين»، ومؤكداً أن العلمانية ينبغي أن تكون إطاراً لضمان الحرية ووحدة المجتمع، وليس وسيلة للتمييز أو الإقصاء.
وشدد ميلانشون على أن ارتداء الرموز الدينية، ومن بينها الحجاب، يدخل ضمن الخيارات الشخصية للأفراد في الفضاء العام، منتقداً تركيز اليمين المتطرف بصورة متكررة على المسلمين ومظاهر حضورهم الديني.
ويعيد الجدل الجديد ملف الحجاب والعلمانية إلى صدارة التجاذبات السياسية في فرنسا، في وقت تتباين فيه مواقف القوى السياسية بشأن حدود التعبير عن الهوية الدينية في المجال العام، وسط مخاوف لدى أوساط إسلامية وحقوقية من انعكاس الخطابات السياسية المتعلقة بالحجاب على الحريات الدينية وحياة المسلمات في البلاد.




