من تأسيس المساجد إلى العمل السياسي.. المسلمون في هولندا ومسيرة عقود من الاندماج المجتمعي

من تأسيس المساجد إلى العمل السياسي.. المسلمون في هولندا ومسيرة عقود من الاندماج المجتمعي
سلّطت الباحثة والكاتبة المصرية راندا عطية الضوء على مسيرة تشكّل المجتمع المسلم في هولندا وتطوره على مدى عقود، مشيرة إلى انتقال المسلمين من مرحلة الهجرة والعمل في القطاعات الزراعية والصناعية إلى تأسيس المساجد والمؤسسات التعليمية والانخراط في الحياة الاجتماعية والسياسية.
وبحسب ما أوردته الباحثة، تعود البدايات الأولى للوجود الإسلامي في هولندا إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية، مع وصول مهاجرين من المستعمرات الهولندية السابقة، ولا سيما سورينام وإندونيسيا، فيما بلغ عدد المسلمين نحو خمسة آلاف شخص بحلول عام 1950.
وشهدت الجالية توسعاً أكبر خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مع استقدام العمال المهاجرين للمساهمة في إعادة الإعمار والنشاط الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية، حيث استقر عدد متزايد من المغاربة والأتراك وغيرهم من المسلمين في البلاد.
ومع تحول الهجرة المؤقتة إلى استقرار دائم، بدأت الجالية بتأسيس مؤسساتها الدينية والاجتماعية، وشهد عام 1975، وفق المقال، بناء أول مسجد لها في أمستردام، قبل أن تنتشر لاحقاً مئات المساجد والمؤسسات التي أسستها جاليات من أصول مغربية وتركية وباكستانية وغيرها.
وامتد الحضور الإسلامي إلى المجال التعليمي، إذ شهدت نهاية التسعينيات تأسيس مؤسسة جامعية إسلامية في مدينة شيدام، قبل افتتاح فرع لها في أمستردام، لتقديم برامج في القرآن الكريم والحديث والتفسير والفقه والتاريخ والسيرة، بهدف المساهمة في الحفاظ على الهوية الدينية للأجيال المسلمة.
وفي الجانب السياسي، أشارت الباحثة إلى أن التشريعات الهولندية أتاحت للأجانب المقيمين وفق شروط محددة المشاركة في الانتخابات البلدية، ما ساعد أبناء الجاليات المسلمة على الانتقال تدريجياً من النشاط المجتمعي إلى المشاركة السياسية والوصول إلى مواقع تمثيلية مختلفة.
كما أسهمت البرامج التعليمية ودورات اللغة ودعم عدد من المؤسسات المجتمعية في تعزيز مشاركة المسلمين في سوق العمل والحياة العامة، وتوسيع حضور الأجيال الجديدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ويتركز المسلمون بصورة ملحوظة في مدن رئيسة، بينها أمستردام ولاهاي وأوترخت وهارلم، فيما تضم الجالية أعداداً كبيرة من ذوي الأصول التركية والمغربية، إلى جانب مسلمين ينحدرون من دول ومناطق أخرى.
ورغم تعرض المسلمين في هولندا خلال مراحل مختلفة لمظاهر عنصرية وتحديات مرتبطة بالهوية والاندماج، ترى الباحثة أن التجربة الهولندية تقدم نموذجاً بارزاً لمسيرة جالية انتقلت خلال عقود من تجمعات صغيرة من المهاجرين إلى مكوّن حاضر في المساجد والمؤسسات التعليمية وسوق العمل والحياة السياسية والمجتمعية.




