أوروبا

الجفاف يهدد اقتصاد أوروبا.. خسائر محتملة تتجاوز 50 مليار يورو

الجفاف يهدد اقتصاد أوروبا.. خسائر محتملة تتجاوز 50 مليار يورو

تواجه أوروبا تداعيات اقتصادية متزايدة جراء موجات الجفاف والحرارة الشديدة، مع انخفاض مناسيب الأنهار ونقص المياه، ما بدأ ينعكس على قطاعات النقل والزراعة والطاقة والصناعة ومراكز البيانات، وسط تقديرات بأن الخسائر المباشرة قد تتجاوز 50 مليار يورو.
وبحسب تقديرات اقتصادية، قد ترتفع التداعيات الأوسع لموجات الحر والجفاف، بما فيها حرائق الغابات وتعطل البنية التحتية والخسائر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، إلى نحو 180 مليار يورو، أي ما يقارب 1% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.
ويبرز نهر الراين بوصفه أحد أبرز مؤشرات الأزمة، إذ أدى انخفاض منسوب مياهه إلى اضطراب حركة الشحن، واضطرت بعض السفن إلى العمل بجزء محدود من طاقتها لتجنب الجنوح. وفي كاوب الألمانية، إحدى أكثر نقاط النهر ضحالة، تراجعت مستويات المياه إلى معدلات شديدة الانخفاض، ما أثار مخاوف من تعطل الملاحة.
ويمتد تأثير الأزمة إلى قطاع الطاقة، حيث اضطرت بعض المحطات النووية الأوروبية إلى خفض عملياتها بسبب نقص مياه الأنهار اللازمة للتبريد، فيما تواجه الصناعات المعتمدة على النقل النهري صعوبات في تأمين المواد الخام وشحن المنتجات.
وفي القطاع الزراعي، سجلت مناطق أوروبية خسائر كبيرة، ولا سيما في شمال إيطاليا، حيث تضررت حقول الأرز بسبب نقص مياه الري، بينما ارتفعت تكاليف نقل الحبوب عبر نهر الدانوب نتيجة انخفاض مناسيب المياه.
كما تواجه مراكز البيانات تحديات متزايدة، إذ يقع أكثر من ثلث مراكز البيانات الأوروبية، البالغ عددها نحو ثلاثة آلاف مركز، في مناطق تعاني مستويات مرتفعة من الإجهاد المائي، ما يدفع الشركات إلى التوسع في تقنيات التبريد الأقل اعتماداً على المياه.
وتثير الأزمة مخاوف من انتقال آثار الجفاف إلى المستهلكين عبر ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والنقل، الأمر الذي قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر في النمو الاقتصادي والسياسات النقدية الأوروبية.
وتشير المعطيات إلى أن الشركات الأوروبية بدأت التعامل مع ندرة المياه باعتبارها خطراً طويل الأمد، من خلال تطوير وسائل النقل القادرة على العمل عند انخفاض مناسيب الأنهار، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، واعتماد تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك المياه.
ويحذر خبراء من أن تغير المناخ يعيد تشكيل المخاطر الاقتصادية في القارة، مع تزايد موجات الحر والجفاف، مؤكدين أن ندرة المياه لم تعد أزمة موسمية عابرة، بل تحدياً هيكلياً يمكن أن يؤثر في الأمن الغذائي وإنتاج الطاقة والصناعة والبنية التحتية الرقمية في أوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى