دراسة بريطانية تكشف واقع المساجد في المملكة المتحدة وتفند المبالغات حول انتشارها

دراسة بريطانية تكشف واقع المساجد في المملكة المتحدة وتفند المبالغات حول انتشارها
كشفت دراسة حديثة أعدها معهد “أيان” (Ayaan Institute) عن صورة شاملة لواقع المساجد في المملكة المتحدة من حيث العدد والتمويل والأنشطة والخدمات المجتمعية، مؤكدة أن المساجد تمثل نسبة محدودة من دور العبادة في البلاد، وتعتمد بدرجة كبيرة على العمل التطوعي والدعم المجتمعي.
وأوضحت الدراسة، التي شملت تحليل بيانات 1179 مسجداً مسجلاً كجمعيات خيرية، أن العدد الإجمالي للمساجد في المملكة المتحدة يقدَّر بنحو 1884 مسجداً، وهو ما يمثل نحو 4% فقط من إجمالي أماكن العبادة، مقابل 89% للكنائس، في مؤشر يعكس الفجوة بين التصورات الشائعة والواقع الإحصائي الفعلي.
وبيّنت نتائج الدراسة أن المساجد تعمل في الغالب ضمن إطار خيري غير ربحي، وتعتمد بشكل كبير على المتطوعين، حيث يشارك أكثر من 12 ألف متطوع في إدارة الأنشطة والخدمات، إلى جانب آلاف الموظفين وأعضاء مجالس الأمناء، ما يعكس الطبيعة المجتمعية لهذه المؤسسات ودورها الخدمي في المجتمع المحلي.
وأشارت إلى أن التمويل الحكومي للمساجد لا يتجاوز نسبة ضئيلة من إجمالي مواردها، إذ لم تتعدَّ المساعدات الحكومية في عام 2023 نحو 2% من إجمالي دخل المساجد، الذي بلغ 271 مليون جنيه إسترليني، ما يؤكد اعتمادها شبه الكامل على تبرعات المجتمع المحلي.
وسلطت الدراسة الضوء على الخدمات التي تقدمها المساجد، والتي تشمل الصلوات اليومية وتعليم الأطفال وتنظيم مراسم الزواج والجنائز، إضافة إلى برامج متقدمة في بعض المساجد الكبيرة مثل دعم اللاجئين، وتنظيم حوارات بين الأديان، وتقديم مساعدات إنسانية وخدمات مجتمعية متنوعة.
كما كشفت عن تفاوت إقليمي في توزيع المساجد، حيث تضم منطقة لندن الكبرى العدد الأكبر منها، إلى جانب ارتفاع حجم الموارد المالية في المناطق ذات الكثافة السكانية المسلمة، مقارنة بالمناطق ذات الكثافة المنخفضة التي تعاني من محدودية الموارد والخدمات.
وأشارت الدراسة إلى عدد من التحديات التي تواجه المساجد، أبرزها الاعتماد الكبير على العمل التطوعي، ونقص الكوادر المهنية المتخصصة، إضافة إلى التفاوت في الموارد بين المساجد الكبيرة والصغيرة، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بحملات الكراهية والدعاية المتطرفة.
وفي ختامها، أوصت الدراسة بضرورة تطوير الإدارة المؤسسية للمساجد، وتعزيز التدريب وبناء القدرات، وتوسيع الشراكات المجتمعية، بما يسهم في دعم دور المساجد في تعزيز التماسك الاجتماعي وقيم التعايش داخل المجتمع البريطاني.




