تزايد الاهتمام بالوصية الإسلامية في بريطانيا لضمان توزيع الميراث وفق الشريعة والقانون

تزايد الاهتمام بالوصية الإسلامية في بريطانيا لضمان توزيع الميراث وفق الشريعة والقانون
مع تزايد أعداد المسلمين المقيمين في المملكة المتحدة، برزت مسألة تنظيم الميراث كأحد القضايا القانونية والدينية المهمة، حيث يسعى كثيرون إلى ضمان توزيع التركة وفق أحكام الشريعة الإسلامية مع الالتزام بالقوانين المدنية البريطانية، وهو ما يتطلب إعداد وصية قانونية معتمدة.
ويؤكد مختصون قانونيون أن تحقيق هذا الهدف يعتمد بشكل أساسي على كتابة ما يُعرف بـ”الوصية القانونية”، التي تتيح للفرد تحديد كيفية توزيع أمواله وممتلكاته بعد الوفاة، وإدراج رغبته في تطبيق الأحكام الشرعية ضمن الإطار القانوني المعمول به في بريطانيا.
وأوضح المستشار القانوني علي القدومي أن غياب الوصية يؤدي تلقائياً إلى تطبيق قواعد التوريث المدنية المعتمدة في القانون البريطاني، والتي قد لا تراعي الخصوصية الدينية أو الأنصبة الشرعية، ما قد ينتج عنه نزاعات عائلية أو حرمان بعض الورثة من حقوقهم.
وأشار إلى أن القانون البريطاني يمنح الأفراد حرية واسعة في تحديد كيفية توزيع ممتلكاتهم، بما في ذلك اعتماد قواعد الشريعة الإسلامية، إلا أن ذلك يتطلب صياغة دقيقة لوصية مكتوبة وموقعة وفق الشروط القانونية، مثل وجود شاهدين مستقلين والتصريح الواضح بالرغبة في توزيع التركة وفق الأحكام الشرعية.
وأضاف أن من الخطوات الأساسية لضمان تنفيذ الوصية بشكل صحيح تسوية الديون والحقوق المالية أولاً، وتعيين أوصياء للأطفال القُصّر، واختيار شخص موثوق أو جهة قانونية للإشراف على تنفيذ الوصية، بما يضمن حماية حقوق الأسرة بعد الوفاة.
وفي سياق متصل، أشار خبراء إلى أن ضريبة الميراث في بريطانيا، التي قد تصل إلى 40 بالمائة على التركات التي تتجاوز حداً معيناً، تمثل تحدياً إضافياً أمام الأسر، ما يستدعي التخطيط المالي المسبق واستخدام أدوات قانونية مثل الهبات أو الصناديق الائتمانية لتقليل الأعباء المالية وتنظيم توزيع التركة.
ويؤكد مختصون أن الجمع بين الالتزام الديني والقانوني في قضايا الميراث أصبح ضرورة متزايدة لدى المسلمين في بريطانيا، في ظل الحاجة إلى حماية الحقوق الأسرية وتجنب النزاعات وضمان وضوح الإجراءات القانونية.




