الهند.. اتهامات للحكومة باستهداف حقوق المسلمين عبر لجنة التغيرات الديموغرافية وسط جدل بشأن السجلات الانتخابية

الهند.. اتهامات للحكومة باستهداف حقوق المسلمين عبر لجنة التغيرات الديموغرافية وسط جدل بشأن السجلات الانتخابية
أثار عمل اللجنة العليا للتغيرات الديموغرافية في الهند (HLCDC) موجة من الجدل والانتقادات، وسط اتهامات من ناشطين وحقوقيين وممثلي الأقليات للحكومة الهندية باستخدام ملف التحولات السكانية والهجرة غير النظامية غطاءً لتشديد الرقابة على المسلمين وتقويض حقوقهم المدنية والسياسية.
وبحسب المعلومات المتداولة، تصاعدت المخاوف بشأن إجراءات مراجعة السجلات الانتخابية، في ظل مزاعم عن حذف أكثر من 130 مليون اسم، وادعاءات بأن المسلمين يشكلون غالبية المتضررين، وهي أرقام واتهامات لم تتوافر أدلة مستقلة كافية للتحقق منها أو لإثبات ارتباطها المباشر بعمل اللجنة.
ووفقاً لما نُسب إلى مجلة «وورلد بوليتيكس ريفيو» (World Politics Review)، يرى معارضون أن الإجراءات المتعلقة بالسجلات الانتخابية قد تتحول إلى وسيلة لاستبعاد الناخبين المسلمين من العملية السياسية، واصفين ما يخشونه بأنه «تطهير انتخابي»، في حين تؤكد السلطات أن مراجعة السجلات تهدف إلى تحديث البيانات وضمان دقتها.
وكانت وزارة الداخلية الهندية قد شكلت اللجنة في مايو/أيار 2026، برئاسة القاضي المتقاعد براكاش برابهاكار ناوليكار، بهدف دراسة التغيرات الديموغرافية المرتبطة بالهجرة غير القانونية وغيرها من العوامل التي تصنفها السلطات بأنها غير طبيعية، وتقديم توصيات بشأن التعامل معها.
وأفادت تقارير بأن اللجنة طلبت من حكومات الولايات تقديم بيانات تفصيلية تغطي السنوات الخمس عشرة الماضية، من خلال استبيان يتضمن عشرات الأسئلة بشأن معدلات المواليد والتسجيلات الانتخابية والالتحاق بالمدارس وبطاقات التموين والمعاملات العقارية، مع تصنيف بعض المعلومات بحسب الانتماء الديني والمناطق الجغرافية.
وأثارت طبيعة البيانات المطلوبة اعتراضات لدى مسؤولين في عدد من الولايات، أشاروا إلى أن كثيراً من قواعد البيانات الحكومية لا تتضمن تصنيفات دينية للمواطنين، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن إمكانية جمع المعلومات المطلوبة ودقتها وآليات استخدامها.
وحذر منتقدو اللجنة من أن جمع بيانات تفصيلية على أساس ديني قد يؤدي إلى زيادة التدقيق في أوضاع المسلمين، ولا سيما ما يتعلق بوثائق الهوية والمواطنة والتسجيل الانتخابي، بما قد يفتح المجال أمام إجراءات تمس حقوقهم السياسية والمدنية.
وربط معارضون هذه المخاوف بالجدل السابق بشأن قانون تعديل المواطنة الهندي (CAA) ومشاريع سجلات المواطنين، معتبرين أن الإجراءات الجديدة قد تعمق شعور الأقليات الدينية بعدم الأمان القانوني والسياسي.
في المقابل، تتمسك الحكومة الهندية بموقفها القائل إن أعمال اللجنة تندرج ضمن دراسة التحولات السكانية ومكافحة الهجرة غير القانونية، وإن جمع البيانات يهدف إلى دعم السياسات العامة بمعلومات دقيقة، وليس استهداف جماعة دينية بعينها.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار النقاشات بشأن أوضاع الأقليات الدينية في الهند، حيث يطالب منتقدو الإجراءات بضمان الشفافية وحماية البيانات الشخصية ومنع أي تمييز ديني في تطبيق القوانين والإجراءات الإدارية.
وتبقى مسألة حذف الأسماء من السجلات الانتخابية، وحجم تأثيرها الفعلي على الناخبين المسلمين، بحاجة إلى بيانات رسمية قابلة للتحقق وأدلة مستقلة تحدد طبيعة الإجراءات والجهات المسؤولة عنها، ومدى ارتباطها بعمل اللجنة العليا للتغيرات الديموغرافية.




