مواطنون غير متساوين: التمييز الممنهج وانتهاكات حقوق الإنسان ضد المسلمين في الهند، 2014-2025

تقرير حقوقي يتهم السلطات الهندية بممارسة تمييز ممنهج ضد المسلمين على مدى عقد
اتهم تقرير حقوقي صادر عن منظمة «ArtE Academy» ومقرها جنيف، السلطات الهندية بالإشراف على ما وصفه بعقد من «التمييز الممنهج وانتهاكات حقوق الإنسان» بحق المسلمين، مستعرضاً سلسلة من القوانين والإجراءات وحوادث العنف التي قال إنها أثرت بصورة خاصة على الأقلية المسلمة في البلاد.
وحمل التقرير، الصادر في مارس/آذار 2026، عنوان «مواطنون غير متساوين: التمييز الممنهج وانتهاكات حقوق الإنسان ضد المسلمين في الهند، 2014-2025»، وتناول التطورات التي شهدتها البلاد منذ وصول حزب بهاراتيا جاناتا، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إلى السلطة على المستوى الوطني عام 2014.
وبحسب معدّي الدراسة، أُعد التقرير لتقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية ومؤسسات أكاديمية وقانونية، ويركز على ملفات من بينها خطاب الكراهية وقوانين الجنسية والعنف الطائفي وهدم الممتلكات والاعتقالات والقيود على الممارسات الدينية وأوضاع المجتمعات المسلمة المهمشة.
واستناداً إلى بيانات أوردها التقرير، ارتفع عدد حوادث خطاب الكراهية التي استهدفت الأقليات من 668 حادثة عام 2023 إلى 1318 حادثة خلال عام 2025، بزيادة تقترب من 97 بالمئة، فيما ذكر أن 1164 من حوادث عام 2025 وقعت في ولايات يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا، وكانت ولاية أوتار براديش في مقدمتها.
وربط معدّو التقرير بين تركز هذه الحوادث في الولايات التي يديرها الحزب الحاكم وبين الخطاب السياسي الموجه ضد الأقليات، في حين رفض حزب بهاراتيا جاناتا هذه الاستنتاجات.
وسلط التقرير الضوء على قانون تعديل الجنسية الذي أقرته الهند عام 2019، والذي يتيح مساراً ميسراً للحصول على الجنسية لمهاجرين ينتمون إلى ست جماعات دينية من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان، ولا يشمل المسلمين ضمن هذه الفئات، مشيراً إلى انتقادات ومخاوف حقوقية دولية أثيرت بشأن القانون.
كما تناول السجل الوطني للمواطنين في ولاية آسام، مشيراً إلى استبعاد نحو 1.9 مليون شخص من قائمته النهائية، ومعبراً عن مخاوف بشأن تداعيات ذلك على المسلمين الناطقين بالبنغالية واحتمال تعرض بعض السكان لخطر انعدام الجنسية.
وتطرق التقرير إلى أعمال العنف التي شهدها شمال شرقي دلهي في فبراير/شباط 2020، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 53 شخصاً وكان المسلمون يشكلون غالبية الضحايا، مستنداً إلى تقارير حقوقية اتهمت بعض عناصر الشرطة بالمشاركة في اعتداءات أو التقاعس عن حماية السكان المسلمين.
واستعرضت الدراسة كذلك أحداث العنف في غوجارات عام 2002، إلى جانب أحداث مظفرنغر عام 2013 ودلهي عام 2020، باعتبارها، وفق معدّي التقرير، أمثلة على أنماط متكررة من العنف الطائفي وما أثارته من تساؤلات بشأن المساءلة والعدالة.
وفي ملف هدم الممتلكات، تناول التقرير ما بات يُعرف في الهند باسم «عدالة الجرافات»، مشيراً إلى بيانات تفيد بنزوح أكثر من 740 ألف شخص نتيجة عمليات هدم خلال عامي 2022 و2023، وهدم أكثر من 150 ألف منزل، فضلاً عن توثيق منظمة العفو الدولية هدم آلاف العقارات في عدد من الولايات.
وأشار التقرير إلى قرار المحكمة العليا الهندية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 الذي وضع قيوداً قانونية على عمليات هدم الممتلكات بوصفها عقوبة بحق المتهمين، فيما يؤكد معدّو الدراسة أن منظمات المجتمع المدني رصدت استمرار عمليات هدم خلال عام 2025. وفي المقابل، تقول سلطات محلية إن عمليات الهدم تستهدف منشآت مخالفة لقوانين البناء وليست عقوبات جماعية.
وتناول التقرير أيضاً استخدام قانون «الأنشطة غير المشروعة (منع)»، معتبراً أن تطبيقه بحق نشطاء وطلاب وصحفيين أثار مخاوف تتعلق بالاحتجاز المطول قبل المحاكمة وانخفاض معدلات الإدانة في القضايا المسجلة بموجبه.
كما وثقت الدراسة حملة السلطات على الاحتجاجات المناهضة لقانون تعديل الجنسية في ولاية أوتار براديش بين ديسمبر/كانون الأول 2019 ويناير/كانون الثاني 2020، مشيرة إلى سقوط قتلى واعتقال آلاف الأشخاص وفتح قضايا شرطية شملت أعداداً كبيرة من المشتبه بهم.
وخلص التقرير إلى الدعوة لتعزيز المساءلة القانونية وحماية الحقوق الدينية والمدنية للمسلمين ومواجهة خطاب الكراهية والتمييز، مطالباً المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية بمواصلة متابعة أوضاع الأقليات الدينية في الهند.




