كوريا الجنوبية.. المسجد المركزي في سيول يتحول إلى مركز حضاري متكامل يجمع بين العبادة والتعليم وبناء الإنسان

كوريا الجنوبية.. المسجد المركزي في سيول يتحول إلى مركز حضاري متكامل يجمع بين العبادة والتعليم وبناء الإنسان
في قلب العاصمة الكورية الجنوبية سيول يواصل المسجد المركزي أداء دور يتجاوز كونه مكانًا لإقامة الشعائر الدينية، ليصبح مركزًا حضاريًا متكاملًا يجمع بين العبادة والتعليم والدعوة وبناء الإنسان، تحت إشراف الاتحاد الإسلامي الكوري الذي يقود مشروعًا طويل الأمد لترسيخ الحضور الإسلامي وتعزيز دوره في المجتمع المحلي.
ويبرز المسجد المركزي في سيول بوصفه أحد أهم المعالم الإسلامية في البلاد، حيث تحوّل إلى فضاء جامع للمسلمين من مختلف الجنسيات والثقافات، لا يقتصر على أداء الصلوات، بل يمتد ليشمل أنشطة تعليمية وتربوية ودعوية منتظمة تهدف إلى بناء مجتمع مسلم متماسك قادر على التفاعل الإيجابي مع محيطه.
وتشهد خطبة الجمعة في المسجد حضورًا متنوعًا، إذ تُقدَّم بلغات متعددة تشمل العربية والكورية والإنجليزية، بما يتيح للمصلين من خلفيات مختلفة التفاعل مع الرسالة الدينية وفهم مضامينها، في وقت تُفتح فيه مرافق المسجد لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين، مع توفير أماكن مخصصة للنساء وخدمات تنظيمية متكاملة.
وفي إطار النشاط التربوي، ينظم الاتحاد الإسلامي الكوري برامج مستمرة للشباب تتضمن دروسًا في القرآن الكريم والسيرة النبوية وورشًا تعليمية تفاعلية، بهدف تعزيز الهوية الإسلامية لدى الجيل الجديد، وتمكينه من الجمع بين الالتزام الديني والاندماج الإيجابي في المجتمع الكوري.
كما يولي الاتحاد اهتمامًا خاصًا ببرامج التعريف بالإسلام، عبر دورات شهرية تمتد لأربعة أسابيع، تشمل أساسيات العقيدة والعبادات والتاريخ الإسلامي، إضافة إلى التدريب العملي على الوضوء والصلاة وحفظ سور قرآنية قصيرة، قبل الانتقال إلى مرحلة الاندماج داخل المجتمع المسلم وإقامة مراسم إشهار الإسلام بمشاركة المسلمين القدامى.
وتعكس الإحصاءات التي أعلنها الاتحاد حجم هذا النشاط الدعوي، إذ شهدت إحدى الدورات تسجيل ثلاثين مشاركًا أسلم منهم خمسة وعشرون، فيما سجلت دورة أخرى سبعة عشر مشاركًا اعتنق عشرة منهم الإسلام، في مؤشر على استمرارية البرامج وفاعلية المنظومة التعليمية والدعوية.
ولا تقتصر جهود الاتحاد على الجانب الديني والتعليمي، بل تمتد إلى تعزيز التواصل الاجتماعي بين المسلمين الجدد والقدامى عبر محاضرات وورش عمل مشتركة، تسهم في ترسيخ الروابط داخل المجتمع المسلم وتطوير بيئة قائمة على التفاعل والتكامل.
كما يعتمد الاتحاد رؤية منفتحة تقوم على التفاعل مع المجتمع الكوري، من خلال استخدام اللغة الكورية في الأنشطة الدعوية والتعليمية، والانخراط في لقاءات مع مؤسسات وهيئات محلية ودولية لبحث آفاق التعاون الثقافي والتعليمي، بما يعزز حضور المسلمين في الحياة العامة بشكل إيجابي ومتوازن.
وفي إطار المشاريع المستقبلية، يعمل الاتحاد على تطوير خدمات ومؤسسات تخدم احتياجات المسلمين، من بينها مشروع توسعة المقبرة الإسلامية استجابة لتزايد أعداد الجالية، في خطوة تعكس توجهًا نحو بناء بنية تحتية دينية مستدامة.
ويُذكر أن المسجد المركزي في سيول، الذي يُعد أبرز معلم إسلامي في كوريا الجنوبية منذ افتتاحه عام 1976، بات اليوم محورًا للحياة الإسلامية في البلاد، من خلال دوره في العبادة والتعليم ورعاية المهتدين الجدد وخدمة المجتمع، إلى جانب بناء جسور التعاون والتفاهم مع المجتمع الكوري، بما يرسخ نموذجًا حضاريًا متوازنًا ومستدامًا للأجيال القادمة.




