تصاعد الإسلاموفوبيا في تكساس يثير مخاوف من انتقالها من الخطاب السياسي إلى الإجراءات الرسمية

تصاعد الإسلاموفوبيا في تكساس يثير مخاوف من انتقالها من الخطاب السياسي إلى الإجراءات الرسمية
تشهد ولاية تكساس الأميركية تصاعداً في الخطاب والممارسات المناهضة للمسلمين، وسط مخاوف من انتقال ظاهرة الإسلاموفوبيا من نشاط جماعات وأوساط يمينية إلى مبادرات وإجراءات تتبناها مؤسسات وشخصيات سياسية رسمية في الولاية.
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، تزامن هذا التصاعد مع نمو الحضور الديني والاجتماعي للمسلمين، ولا سيما في منطقة دالاس–فورت وورث، حيث شهدت السنوات الماضية زيادة في أعداد السكان المسلمين والمساجد والمؤسسات الإسلامية.
وتقدر أعداد المسلمين في تكساس بما يتراوح بين 300 و500 ألف شخص، فيما ارتفع عدد القادمين من دول ذات غالبية مسلمة في منطقة دالاس–فورت وورث إلى أكثر من 159 ألفاً عام 2024، مقارنة بنحو 79 ألفاً قبل عقد.
وسجلت الولاية خلال الفترة الأخيرة حوادث استهدفت مسلمين ومؤسسات إسلامية، شملت تهديدات لمركز إسلامي في هيوستن وإساءات لفظية ضد متسوقين مسلمين، إلى جانب توترات رافقت نقاشات بشأن توسعة بعض المساجد.
وتصاعد الجدل بصورة أكبر عقب الإعلان عن مشروع تطوير عقاري يضم مسجداً شرقي دالاس مطلع عام 2025، إذ واجه المشروع معارضة واسعة من أوساط محافظة، بالتزامن مع فتح حاكم الولاية غريغ أبوت والمدعي العام كين باكستون تحقيقات مرتبطة بمؤسسات ومجموعات إسلامية.
كما تتركز بعض الخلافات حول المؤسسات التي تقدم استشارات دينية بشأن قضايا الزواج والطلاق وفق الشريعة الإسلامية، إذ يقول القائمون عليها إنها تقدم إرشاداً دينياً ولا تمثل محاكم ولا تمتلك سلطة قانونية، بينما يدعو سياسيون محافظون إلى فرض مزيد من القيود عليها.
ويرى منتقدو هذه التوجهات أن تصوير الإسلام باعتباره أيديولوجيا سياسية بدلاً من دين قد يؤدي إلى تقويض الحماية الدستورية للممارسات الإسلامية، ولا سيما الحقوق التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأميركي بشأن حرية الدين.
في المقابل، يقول سياسيون جمهوريون إن تحركاتهم تستهدف ضمان سيادة القانون وتعزيز الاندماج المجتمعي، وليس التضييق على المسلمين بسبب معتقداتهم الدينية.
ويؤكد مسلمون في تكساس أنهم يشكلون جزءاً من المجتمع الأميركي من خلال مشاركتهم في قطاعات العمل والتعليم والصحة والعمل التطوعي والمدني، رافضين تصوير توسع حضورهم المجتمعي والديني باعتباره تهديداً للولاية.
ودعا عالم الدين المسلم عمر سليمان إلى مواجهة الاتهامات والممارسات التمييزية عبر الوسائل القانونية والسياسية والتمسك بالحماية الدستورية لحرية الدين.
ويأتي الجدل مع تحركات لإعداد مقترحات تشريعية تتعلق بتعريف الدين وتنظيم بعض الممارسات والمؤسسات الإسلامية، فيما تحذر جهات مدافعة عن الحريات الدينية من أن استهداف المشورة الدينية أو المؤسسات الإسلامية بإجراءات خاصة قد يثير إشكاليات تتعلق بحرية الاعتقاد والمساواة أمام القانون.




