تحذيرات من تدهور غابات ليبيا مع تصاعد مخاطر التصحر والآفات والحرائق

تحذيرات من تدهور غابات ليبيا مع تصاعد مخاطر التصحر والآفات والحرائق
تواجه غابات ليبيا تحديات بيئية متزايدة نتيجة تأثيرات التغير المناخي وتراجع معدلات الأمطار وازدياد موجات الجفاف، إلى جانب تكرار الحرائق الموسمية والنشاط البشري غير المنظم، ما يهدد الغطاء النباتي والتنوع الحيوي في البلاد، وسط تحذيرات من خطر داهم قد يؤدي إلى فقدان مساحات واسعة من الغابات.
وأكد مسؤولون في مركز البحوث الزراعية الحكومي ظهور آفة تُعرف باسم “جادوب الصنوبر” في مناطق الجبل الأخضر شرق البلاد، مشيرين إلى أنها تشكل تهديداً مباشراً لأشجار الصنوبر التي تعد من أهم مكونات النظام البيئي المحلي، وداعين إلى مواجهتها بوسائل علمية حديثة قبل تفاقم آثارها.
وأوضح مختصون أن فرقاً بحثية تعمل على دراسة دورة حياة هذه الآفة في المختبرات، بهدف تحديد مراحل نموها وأنماط انتشارها، ما يساعد في اختيار التوقيت الأنسب لعمليات المكافحة. كما تم اختبار مبيدات حيوية آمنة، إضافة إلى عزل فطر محلي أظهر فعالية كبيرة في القضاء على اليرقات خلال فترة قصيرة، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير حلول مستدامة لحماية الغابات.
وأشار خبراء بيئيون إلى أن غابات ليبيا تُعد من بين الأضعف عالمياً من حيث المساحة والاستقرار، إذ لا تتجاوز مساحتها الطبيعية نحو 217 ألف هكتار، أي أقل من 1% من إجمالي مساحة البلاد، لافتين إلى أن البلاد فقدت مئات الهكتارات من الغابات خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتراجع قدرة البيئة على امتصاصها.
وتبرز الحرائق الصيفية المتكررة كأحد أبرز أسباب تراجع الغطاء النباتي، إلى جانب التوسع العمراني غير القانوني داخل المناطق الغابية، وعمليات التحطيب الجائر وانتشار الآفات والحشرات الضارة، وهو ما يزيد من هشاشة النظام البيئي ويجعله أكثر عرضة للتدهور.
كما حذر مختصون من أن التغيرات المناخية تمثل الخطر الأكبر على الغابات، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر وانخفاض رطوبة التربة، ما يضعف قدرة الأشجار على النمو والتجدد، فضلاً عن تزايد العواصف الرملية التي باتت تصل إلى المدن الساحلية نتيجة تراجع المساحات الخضراء.
وشدد خبراء البيئة على ضرورة وضع خطط وطنية عاجلة لحماية ما تبقى من الغابات في ليبيا، تشمل برامج لإعادة التشجير وتعزيز أنظمة الرصد المبكر للحرائق ومكافحة الآفات، إضافة إلى دعم الجهود البحثية وتوفير التمويل اللازم للحفاظ على هذا الإرث البيئي الحيوي.




