المرجعية

المرجع الشيرازي: العدل والعفو ركيزتان لبناء المجتمع الصالح والحد من الجريمة

المرجع الشيرازي: العدل والعفو ركيزتان لبناء المجتمع الصالح والحد من الجريمة
 
أكد المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي أن العدل والعفو يمثلان ركيزتين أساسيتين في بناء المجتمعات الصالحة وتحقيق الأمن والاستقرار، مشدداً على أن حضورهما في حياة الأفراد والمجتمعات يسهم في تقليص الجريمة وانتشار الخير، فيما يؤدي غيابهما إلى تفاقم المشكلات والظلم والصراعات.
وقال سماحته، ضمن سلسلة «نبراس المعرفة» في محاضرة تناولت العدل والعفو، إن اختلاف البشر في اتجاهاتهم وميولهم ورغباتهم يجعل المجتمعات عرضة للمشكلات والتنازع، إلا أن اعتماد العدل والعفو منهجاً عاماً من شأنه أن يحد من آثار هذه الاختلافات.
وأضاف سماحته: «إذا كان الخط العام هو العدل والعفو، تتنزّل الجريمة إلى أقل ما يمكن أن يكون في الدنيا، وينمو الصلاح كأكثر ما يمكن أن يكون في الدنيا».
وأشار المرجع الشيرازي إلى أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) والعترة الطاهرة (عليهم السلام) جسّدوا هاتين القيمتين في سيرتهم العملية، ولم يقتصر الأمر على الدعوة إليهما، بل طبقوهما في مختلف جوانب الحياة ومع مختلف فئات المجتمع.
وأوضح أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) التزم بالعدل والعفو «مع الصديق ومع العدو، وفي السلم وفي الحرب»، وفي مواقف كثيرة مع المؤمنين والأتقياء وحتى المنافقين، ليقدم بذلك نموذجاً عملياً في الجمع بين حفظ الحقوق والتسامح عند القدرة.
وبيّن سماحته أن قراءة التاريخ تكشف عن ارتباط وثيق بين انتشار العدل والعفو وبين استقرار المجتمعات وازدهار الخير فيها، قائلاً: «عندما نتصفّح التاريخ نجد مع وجود العدل والعفو، يكون الخير عامّاً للجميع، ومع افتقادهما يكون الشرّ عامّاً للجميع».
وانتقد المرجع الشيرازي تراجع قيمتي العدل والعفو في عدد من الحكومات التي تحكم مجتمعات مسلمة باسم الإسلام، معتبراً أن الانتماء والشعارات وحدها لا تكفي لتحقيق المجتمع الصالح ما لم تقترن بالتطبيق العملي للقيم الإسلامية في الحكم والتعامل مع الناس.
ودعا سماحته الجميع إلى البدء بتطبيق هذين المبدأين في دوائر حياتهم المختلفة، بدءاً من الأسرة والأقارب، وصولاً إلى زملاء العمل والدراسة ومختلف العلاقات الاجتماعية، مؤكداً أن مسؤولية إقامة المجتمع الفاضل تبدأ من التزام كل فرد بما يقع ضمن نطاق مسؤوليته.
واختتم المرجع الشيرازي بالتأكيد على الأثر التاريخي العميق لهاتين القيمتين، قائلاً: «فهاتان الكلمتان المضيئتان، أضاءتا التاريخ حيثما وجدهما، وأظلم التاريخ حيثما افتقدهما»، مشدداً على أن ترسيخ العدل والعفو في حياة الأفراد ومؤسسات الدولة يمثل طريقاً لتحقيق السلم والصلاح والحد من أسباب الظلم والجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى