اليمن

مصحف “الكاسيت” يقود مسنّة يمنية لحفظ القرآن الكريم سماعاً رغم الأمية

مصحف “الكاسيت” يقود مسنّة يمنية لحفظ القرآن الكريم سماعاً رغم الأمية

في قصة ملهمة تعكس قوة الإرادة والتعلّق بالقرآن الكريم، نجحت مسنّة يمنية في حفظ كتاب الله كاملاً عن طريق السماع فقط، متحدية الأمية وظروف الحياة القاسية، لتتحول إلى رمز للإصرار في المجتمع المحلي.
وفي قرية حدنان الواقعة على سفوح جبل صبر بمحافظة تعز اليمنية، استطاعت الحاجة مريم الرميمة، البالغة من العمر أكثر من ثمانين عاماً، أن تحقق حلمها بحفظ القرآن الكريم رغم عدم قدرتها على القراءة أو الكتابة، معتمدة على جهاز تسجيل وأشرطة الكاسيت التي كانت تستمع من خلالها إلى التلاوات القرآنية.
وبدأت رحلتها مع الحفظ بصورة جدية عام 2006، مدفوعة بشغف كبير تجاه القرآن الكريم ورغبة قديمة في إتمام حفظه، مستفيدة من جلسات التلقين والتسميع في مركز لتحفيظ القرآن أُسس في قريتها، حيث اتبعت برنامجاً يومياً منتظماً للمراجعة والاستماع.
واعتمدت المسنّة اليمنية على التكرار المكثف والاستماع المتواصل للتلاوات الصوتية، لاسيما بصوت القارئ اليمني فارس عباد، الذي شكّل رفيقاً دائماً في رحلتها الطويلة مع الحفظ، حتى أتمّت القرآن الكريم كاملاً بعد عشر سنوات من المثابرة.
ورغم التحديات التي واجهتها، ومنها صعوبة التفريق بين الآيات المتشابهة، وظروف الحرب والحصار التي عاشتها محافظة تعز خلال سنوات الحفظ، واصلت رحلتها بإصرار، مستثمرة أوقات الليل والصباح الباكر في المراجعة والتثبيت.
وفي عام 2016، تمكنت الحاجة مريم من إتمام حفظ القرآن الكريم، في لحظة وصفتها عائلتها بالمؤثرة، بعدما تحقّق حلم رافقها لسنوات طويلة، لتصبح مصدر إلهام لأبنائها وأحفادها ومحيطها الاجتماعي.
ورغم التقدم في العمر وتراجع حالتها الصحية، لا تزال الحاجة مريم محافظة على علاقتها اليومية بالقرآن الكريم، حيث تواصل التلاوة والمراجعة بقدر استطاعتها، فيما تحظى سورة البقرة بمكانة خاصة في وردها اليومي.
وتسلط هذه القصة الضوء على نماذج إنسانية في المجتمع اليمني استطاعت تجاوز تحديات الأمية والظروف المعيشية الصعبة، لتؤكد أن الإصرار والعزيمة قادران على تحقيق أهداف تبدو بعيدة المنال، حتى في أكثر البيئات صعوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى