أزمة دفن الجثامين في غزة تتفاقم.. تكاليف مرتفعة وقبور غير آمنة وسط تدهور إنساني حاد

أزمة دفن الجثامين في غزة تتفاقم.. تكاليف مرتفعة وقبور غير آمنة وسط تدهور إنساني حاد
تتفاقم معاناة أهالي قطاع غزة في ظل استمرار الحرب، مع تحول عملية دفن الضحايا إلى أزمة إنسانية جديدة، نتيجة نقص المساحات وارتفاع تكاليف القبور وتدمير المقابر، ما يضع العائلات أمام ظروف قاسية حتى بعد فقدان أحبائهم.
وبحسب إفادات محلية، لم تعد العائلات تجد أماكن كافية لدفن الشهداء، في ظل وجود مقبرتين رئيسيتين فقط داخل القطاع، هما مقبرة الشيخ رضوان ومقبرة المعمداني، ما أدى إلى اكتظاظ شديد وندرة في المساحات المتاحة.
ومع تزايد أعداد الضحايا، ارتفعت تكاليف القبور بشكل لافت، حيث تتراوح بين 1200 و1400 شيكل (نحو 480 إلى 520 دولاراً)، في ظل طلب متزايد يفوق القدرة الاستيعابية للمقابر، ما دفع بعض العائلات إلى دفن أكثر من جثمان في القبر الواحد.
وفي ظل هذه الظروف، اضطرت مئات العائلات إلى تحويل ساحات منازلها وحدائقها إلى مدافن مؤقتة، بعد تعذر الوصول إلى المقابر أو تحمل تكاليف الدفن، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتصاعدة.
كما يواجه الأهالي صعوبات كبيرة في تجهيز القبور، بسبب نقص مواد البناء الأساسية مثل الإسمنت والحجارة، ما يدفعهم إلى استخدام ركام المنازل المدمرة والطين لدفن الجثامين بطرق بدائية.
وتزيد هشاشة هذه القبور من معاناة الأهالي، إذ أفاد شهود عيان بتعرض بعض المدافن لنبش من قبل الكلاب الضالة، نتيجة الردم السطحي واستخدام مواد غير متينة، ما أدى إلى مشاهد مؤلمة تمثلت في إخراج الجثامين إلى العراء.
كما وثقت تقارير ميدانية عمليات تجريف طالت عدداً من المقابر، ما أدى إلى اختلاط الرفات وطمس معالم القبور، الأمر الذي حرم عائلات من معرفة أماكن دفن ذويهم.
وتأتي هذه الأزمة في ظل حصيلة بشرية مرتفعة، حيث أفادت وزارة الصحة في غزة بسقوط أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار استهداف البنية التحتية وغياب الحد الأدنى من الخدمات الأساسية سيزيد من تعقيد الأزمة، لتتحول معاناة السكان في غزة إلى واقع يشمل مختلف جوانب الحياة، وحتى ما بعد الموت.




