سوريا

خطط تطوير مطار المزة في دمشق تثير مخاوف بشأن مقابر جماعية وحقوق ملكية الأراضي

خطط تطوير مطار المزة في دمشق تثير مخاوف بشأن مقابر جماعية وحقوق ملكية الأراضي

أثارت خطط تحويل مطار المزة العسكري السابق في دمشق إلى مطار مدني مخاوف منظمات حقوقية وسكان محليين، وسط تحذيرات من احتمال تأثير أعمال الحفر وإعادة التأهيل على مواقع يشتبه في احتوائها على مقابر جماعية، إلى جانب تجدد مطالبات تتعلق بملكية الأراضي التي أقيم عليها المطار.
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني السوري قد أعلنت استعدادها لإعادة تصنيف المطار من منشأة عسكرية إلى مطار مدني محدود ومتخصص بالطيران الخاص والتنفيذي، ليعمل مكملاً لمطار دمشق الدولي، فيما بدأت أعمال إزالة الركام وتحديث البنية التحتية.
غير أن المركز السوري للعدالة والمساءلة حذر من البدء بأعمال التطوير قبل التحقيق في موقعين داخل المطار يشتبه في ارتباطهما بدفن أشخاص توفوا أثناء الاحتجاز.
وبحسب المركز، أظهر تحقيق أجراه عام 2025 أن أكثر من 1150 معتقلاً توفوا في مرافق الاحتجاز التابعة للمطار، بعضهم نتيجة الإعدام وآخرون جراء التعذيب أو سوء المعاملة. كما قال إن وثائق حصل عليها تشير إلى موافقة مسؤولين عسكريين عام 2012 على استخدام أجزاء من المطار لتنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين.
وأوضح المركز أنه سبق أن زود الهيئة الوطنية للمفقودين بإحداثيات موقعين يشتبه في أنهما مقبرتان، مطالباً بحماية المنطقة ووقف أعمال الحفر إلى حين استكمال التحقيقات، محذراً من احتمال إتلاف رفات بشرية أو أدلة قد تكون ضرورية لتحديد هويات المفقودين.
وفي المقابل، نقلت وكالة «سانا» عن هيئة الطيران المدني تأكيدها أن أعمال تطوير المطار ستأخذ في الاعتبار المحيط العمراني والجوانب القانونية والاجتماعية ذات الصلة، من دون تقديم تفاصيل محددة بشأن المواقع المشتبه بها.
وبالتوازي مع ملف المفقودين، أعادت خطط التطوير فتح نزاع قديم حول ملكية الأراضي، إذ تشير سجلات محلية إلى أن المطار أقيم على مساحة تبلغ نحو 2.76 كيلومتر مربع من أراضٍ كانت مملوكة لمئات المواطنين.
ونظم سكان في المعضمية احتجاجاً عقب الإعلان عن المشروع، مطالبين بإشراك أصحاب الحقوق في أي ترتيبات استثمارية ومعالجة مطالبات الملكية والتعويض.
وتضع القضية السلطات السورية أمام تحدٍ يجمع بين إعادة إعمار وتطوير المنشآت العامة من جهة، وحماية الأدلة المرتبطة بملف المفقودين ومعالجة نزاعات الملكية المتراكمة من جهة أخرى، وسط مطالبات حقوقية بإجراء تحقيقات شاملة قبل تنفيذ أي أعمال قد تؤدي إلى تغيير المواقع محل الاشتباه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى