سوريا.. تصاعد العنف والانفلات الأمني خلال أيار يخلّف عشرات الضحايا وسط مخاوف من تدهور السلم الأهلي

سوريا.. تصاعد العنف والانفلات الأمني خلال أيار يخلّف عشرات الضحايا وسط مخاوف من تدهور السلم الأهلي
شهدت مناطق متفرقة من سوريا خلال شهر أيار/مايو تصاعداً مقلقاً في أعمال العنف والانفلات الأمني، تمثل في ازدياد النزاعات المسلحة العائلية والعشائرية، وتنامي نشاط خلايا تنظيم “د1عش الإرهـ،ـابي”، إلى جانب تسجيل جرائم قتل ذات خلفيات يُشتبه بأنها طائفية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في عدد من المحافظات، وسط تحذيرات من تفاقم التوترات وتهديد السلم الأهلي.
ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية خلال أيار نحو 15 حادثة اقتتال مسلح ونزاع عائلي، أسفرت عن مقتل 6 أشخاص بينهم امرأة، وإصابة 23 آخرين، ليرتفع إجمالي الضحايا إلى 29 بين قتيل وجريح. وتوزعت الحوادث بين محافظات حماة وإدلب ودير الزور ودرعا وحمص وحلب، في ظل انتشار واسع للسلاح بين المدنيين وضعف الإجراءات القانونية الرادعة.
وأظهرت الوقائع الميدانية أن العديد من هذه الحوادث بدأت بخلافات فردية أو نزاعات اجتماعية وعائلية سرعان ما تحولت إلى مواجهات مسلحة، فيما برزت في بعض المناطق نزاعات ذات طابع عشائري وثأري، استخدمت فيها أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان المحليين وأجبر بعض الأهالي على التزام منازلهم.
بالتوازي مع ذلك، استمرت خلايا تنظيم “د1عش الإرهـ،ـابي” بتنفيذ عمليات متفرقة في أرياف دمشق ودير الزور والحسكة والرقة وحلب، حيث وثّق المرصد السوري 10 عمليات خلال الشهر ذاته، تنوعت بين الاغتيالات المباشرة، واستهداف مواقع أمنية وعسكرية، وهجمات نفذها مسلحون يستقلون دراجات نارية، فضلاً عن عملية انتحارية في ريف حلب.
وشملت أبرز هذه الهجمات اغتيال مسؤولين أمنيين وعسكريين في دير الزور، ومقتل عضو الهيئة العلمائية للطائفة الشيعية في ريف دمشق متأثراً بجراحه بعد تعرضه لمحاولة اغتيال، إضافة إلى استهداف نقاط أمنية ومركبات في الرقة ودير الزور، ما يعكس استمرار قدرة خلايا التنظيم على تنفيذ عمليات مباغتة رغم تراجع نفوذه الميداني خلال السنوات الماضية.
وفي سياق موازٍ، سجلت عدة محافظات سورية تصاعداً في حوادث القتل والاستهداف المسلح التي طالت مدنيين من خلفيات طائفية مختلفة، حيث وثق المرصد مقتل 15 شخصاً، بينهم امرأة، في محافظات حمص وطرطوس وحماة وريف دمشق، في وقائع يُشتبه بأنها تحمل دوافع مرتبطة بالانتماء الطائفي. وتنوعت أساليب الاستهداف بين إطلاق النار المباشر داخل المنازل والأحياء السكنية، وحوادث اغتيال وهجمات مسلحة نفذها مجهولون.
وتصدرت محافظة حمص المشهد من حيث عدد الضحايا، تلتها حماة وطرطوس وريف دمشق، فيما أثارت طبيعة بعض الجرائم، التي وقعت خلال مناسبات اجتماعية أو داخل منازل الضحايا، مخاوف متزايدة من اتساع دائرة العنف المجتمعي وتصاعد النزاعات ذات الأبعاد الهوياتية والطائفية.
ويعكس هذا المشهد الأمني المعقد تزايد التحديات التي تواجهها سوريا في ظل استمرار انتشار السلاح، وضعف المحاسبة القانونية، وغياب إجراءات فعالة لضبط الأمن ومنع التصعيد، الأمر الذي يهدد الاستقرار المجتمعي ويعمّق المخاوف من مزيد من التدهور الأمني والإنساني خلال الفترة المقبلة.




