لبنان

خسائر حرب لبنان تتجاوز 20 مليار دولار وسط تحذيرات من “صدمة كبرى” بعد وقف إطلاق النار

خسائر حرب لبنان تتجاوز 20 مليار دولار وسط تحذيرات من “صدمة كبرى” بعد وقف إطلاق النار

حذّر وزير المالية اللبناني ياسين جابر من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة للحرب المستمرة في لبنان، مؤكداً أن حجم الخسائر الناجمة عنها تجاوز 20 مليار دولار، مع إمكانية ارتفاعها إلى نحو 25 مليار دولار في حال استمرار الأعمال العدائية مع إسرائيل.
وأوضح جابر، في تصريحات صحفية، أن الخسائر الحالية لم تعد تقتصر على الأضرار المباشرة التي لحقت بالمنازل والبنى التحتية، بل امتدت إلى تداعيات اقتصادية أعمق ستظهر بصورة أوضح بعد توقف الحرب وعودة السكان إلى مناطقهم المتضررة.
وأشار إلى أن التقديرات السابقة للبنك الدولي، التي صدرت أواخر عام 2024 ومطلع 2025، كانت قد قدّرت الأضرار المباشرة بنحو 7 مليارات دولار، شملت المنازل والبنى التحتية والمنشآت المتضررة، إلى جانب خسائر غير مباشرة تراوحت بين 5 و7 مليارات دولار نتيجة تراجع الناتج المحلي وانكماش النشاط الاقتصادي وتعطل الاستثمارات.
وبيّن جابر أن هذه الأرقام لم تعد تعكس الواقع الحالي بعد أشهر إضافية من التصعيد والدمار، ما دفع الجهات المختصة، بالتعاون مع البنك الدولي والمجلس الوطني للبحوث العلمية، إلى إطلاق دراسات جديدة تعتمد صور الأقمار الصناعية وتقنيات الرصد الحديثة لتقييم حجم الأضرار المستجدة بصورة أكثر دقة.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات رسمية أن عدد الوحدات السكنية المدمّرة أو المتضررة كلياً أو جزئياً بلغ نحو 61 ألفاً و56 وحدة سكنية بين الثاني من آذار والثامن من أيار 2026، مع توقعات بارتفاع العدد نتيجة استمرار الاستهدافات في مناطق مختلفة من البلاد.
وأكد وزير المالية أن التأثير الاقتصادي للحرب يتجاوز ملف الأبنية المهدمة، لا سيما أن الجنوب اللبناني، الذي تعرض للنسبة الأكبر من الأضرار، يمثل نحو 25% من الاقتصاد الوطني، ما يعني تأثر قطاعات حيوية تشمل الزراعة والتجارة والخدمات والإنتاج.
وأضاف أن الخسائر غير المرئية، مثل الأرباح المفقودة، والاستثمارات المؤجلة، وتراجع الاستهلاك، وخسارة المواسم التجارية والسياحية، تشكل جزءاً كبيراً من الفاتورة الاقتصادية، مشيراً إلى تأثر موسم عيد الأضحى وازدياد المخاوف بشأن موسم الصيف الذي كان يُعوّل عليه لتحريك الدورة الاقتصادية.
وحذر جابر من أن “الصدمة الكبرى” قد تظهر بعد وقف إطلاق النار، عندما يعود السكان إلى قراهم ويكتشفون حجم الدمار الذي طال منازلهم ومصادر رزقهم، ما سينقل الأزمة من مرحلة النزوح المؤقت إلى تحديات إعادة الإعمار واستعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ظل هذه الظروف، تعمل الحكومة اللبنانية على دراسة خيارات متعددة لتأمين مساكن مؤقتة للأسر المتضررة، بالتوازي مع اتصالات مكثفة مع المؤسسات الدولية والدول المانحة لتأمين التمويل اللازم، وسط إقرار رسمي بصعوبة المهمة في ظل تراجع حجم المساعدات الخارجية مقارنة بحجم الكارثة.
وبحسب المعطيات الرسمية، لم تتجاوز المساعدات الدولية المتاحة حالياً نحو 130 مليون دولار، مقارنة بحوالي 700 مليون دولار تلقاها لبنان خلال عام 2024، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بكلفة النزوح والخدمات الإنسانية.
ويرى مراقبون أن مستقبل التعافي الاقتصادي في لبنان سيظل مرهوناً بوقف الحرب أولاً، وبقدرة الدولة على استقطاب تمويل دولي واسع لإعادة الإعمار، في ظل أزمة مالية واقتصادية تُعد من الأشد في تاريخ البلاد الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى