اليونسكو تمنح “حماية معززة” لعشرات مواقع التراث الثقافي في الشرق الأوسط وسط مخاوف من أضرار الحرب

اليونسكو تمنح “حماية معززة” لعشرات مواقع التراث الثقافي في الشرق الأوسط وسط مخاوف من أضرار الحرب
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج 39 موقعاً من مواقع التراث الثقافي في لبنان تحت ما يُعرف بـ”الحماية المعززة”، وذلك استجابة لطلب رسمي من الحكومة اللبنانية، في ظل تزايد المخاوف من تعرض مواقع تاريخية وأثرية لأضرار نتيجة الأعمال العسكرية في المنطقة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير الماضي.
وأوضحت المنظمة أن عدداً من المواقع ذات الأهمية الثقافية في دول عدة، بينها لبنان وإيران وإسرائيل، تعرضت لهجمات أو أضرار خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى تلقي تقارير عن تضرر أكثر من 20 موقعاً ثقافياً، بعضها مدرج على قائمة التراث العالمي وأخرى ذات أهمية وطنية.
وأكدت مديرة وحدة الثقافة وحالات الطوارئ في اليونسكو أن المنظمة تعتمد على وسائل متعددة للتحقق من الأضرار، تشمل تحليل صور الأقمار الصناعية قبل وبعد الأحداث، إضافة إلى إجراء عمليات تفتيش ميدانية عند توفر الظروف الأمنية المناسبة.
وبيّنت اليونسكو أنها وثقت وقوع أضرار في خمسة مواقع ثقافية، من بينها معالم تاريخية في إيران، إضافة إلى مدينة صور في لبنان، محذرة من أن التراث الثقافي في المنطقة يواجه تهديدات متزايدة نتيجة استمرار النزاعات.
وأشارت المنظمة إلى أن “الحماية المعززة” تمثل أعلى مستوى من الحماية القانونية الدولية للمواقع الثقافية، وفقاً للبروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954، وتُمنح للمواقع ذات الأهمية الاستثنائية للبشرية، بما يوفر لها حصانة خاصة ضد الاستهداف العسكري.
وأكدت أن أي انتهاك لهذه الحماية قد يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ما يعزز مسؤولية الأطراف المتنازعة في الحفاظ على المواقع الثقافية والمؤسسات التعليمية والعلمية خلال النزاعات المسلحة.
وفي لبنان، تعمل اليونسكو بالتنسيق مع الجهات المختصة، ولا سيما المديرية العامة للآثار، لتقديم الدعم الفني والإرشادات اللازمة لحماية التراث الثقافي، بما يشمل إعداد خطط طوارئ، وتدريب الكوادر، وتأمين مواقع التخزين، ووضع علامات “الدرع الأزرق” على المواقع المشمولة بالحماية.
وشددت المنظمة على أن الحفاظ على التراث الثقافي في أوقات النزاع لا يقتصر على حماية المباني والمعالم التاريخية، بل يرتبط أيضاً بحماية الهوية الثقافية للشعوب ودعم قدرتها على التعافي وإعادة بناء المجتمعات بعد انتهاء الصراعات.




