الجفاف وضعف الخدمات يعرقلان عودة السكان إلى قراهم

سنجار بعد د1عش.. الجفاف وضعف الخدمات يعرقلان عودة السكان إلى قراهم
تواجه قرى قضاء سنجار شمالي العراق تحديات متفاقمة تعرقل عودة آلاف النازحين إلى مناطقهم، رغم مرور نحو عقد على انتهاء سيطرة تنظيم د1عش الإرهـ،ـابي، إذ بات شح المياه وتغير المناخ وضعف الخدمات وغياب فرص العمل وبطء إعادة الإعمار عوامل رئيسة تهدد بإفراغ عدد من القرى من سكانها بصورة دائمة.
وتظهر آثار الحرب بوضوح في قرى عدة، من بينها فكّة وقوبق وتل جدوع والساجعة، حيث ما تزال منازل كثيرة مدمرة أو مهجورة، فيما لم تعد إلى قرية فكّة، التي كانت تضم نحو 150 عائلة قبل عام 2014، سوى نحو 20 عائلة.
وقال مختار القرية رجب محمد إن المشكلة لم تعد تقتصر على تداعيات د1عش، بل تشمل اليوم نقص المياه وفرص العمل وغياب مستقبل واضح للسكان، ولا سيما العاملين في الزراعة.
وتزداد الأزمة تعقيداً مع التغيرات المناخية التي يشهدها العراق، حيث أصبحت مواسم الأمطار أكثر اضطراباً، وارتفعت درجات الحرارة وتكررت موجات الجفاف، ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض مستويات المياه الجوفية.
وفي قرية تل جدوع، التي انخفض عدد سكانها من أكثر من 200 شخص قبل الحرب إلى نحو 50 حالياً، يقول السكان إن الوصول إلى المياه الجوفية كان ممكناً سابقاً بالحفر إلى عمق نحو عشرة أمتار، بينما بات يتطلب حالياً الوصول إلى قرابة 25 متراً، ما يرفع تكاليف توفير المياه.
أما قرية الساجعة، التي كانت تضم 37 عائلة قبل الحرب، فأصبحت خالية من السكان، مع بقاء عدد من المنازل المتضررة والحقول المهجورة، فيما يضطر بعض المزارعين إلى الإقامة بصورة موسمية قرب أراضيهم قبل العودة إلى مناطق سكنهم الجديدة.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة المناخية باتت عاملاً متزايداً في النزوح الداخلي بالعراق، إذ نزح أكثر من 186 ألف شخص بسبب عوامل مرتبطة بالمناخ حتى أيلول 2025، وفق المنظمة الدولية للهجرة.
كما تواجه بعض مناطق سنجار مخاطر مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب ضعف شبكات الكهرباء والطرق والخدمات الأساسية، الأمر الذي يزيد صعوبة استقرار العائلات العائدة.
ويبرز نزوح الشباب بوصفه تحدياً إضافياً لمستقبل المنطقة، إذ يتجه كثير منهم إلى الموصل وأربيل بحثاً عن فرص العمل، بينما يختار خريجو الجامعات في أحيان كثيرة عدم العودة إلى قراهم بسبب محدودية فرص التوظيف وتراجع جدوى النشاط الزراعي.
وتكشف أوضاع قرى سنجار أن ملف العودة لم يعد مرتبطاً بإعادة بناء المنازل المتضررة فحسب، بل يتطلب معالجة متكاملة لأزمات المياه والزراعة والعمل والخدمات والبنية التحتية، بما يهيئ ظروفاً مستقرة تشجع النازحين على العودة وتحول دون استمرار إفراغ المناطق الريفية من سكانها.




