دراسة أممية: التغير المناخي يعرقل عودة النازحين ويهدد الزراعة في الأنبار وصلاح الدين

دراسة أممية: التغير المناخي يعرقل عودة النازحين ويهدد الزراعة في الأنبار وصلاح الدين
حذّرت دراسة صادرة عن معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح من أن التغير المناخي وشح المياه وتدهور الأراضي الزراعية باتت تشكل عوائق رئيسية أمام عودة النازحين إلى المناطق الريفية في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، رغم تحسن الأوضاع الأمنية في عدد من تلك المناطق.
وأوضحت الدراسة أن الضغوط المناخية والبيئية، إلى جانب ضعف الحوكمة وإرث الصراع مع تنظيم د1عش، أدت إلى تراجع الموارد الطبيعية وتدهور سبل العيش الزراعية والرعوية، ما جعل العائدين من النزوح الفئة الأكثر هشاشة بسبب محدودية أصولهم الإنتاجية، ونقص المدخلات الزراعية، وضعف قدرتهم على التنقل وإعادة بناء حياتهم.
وبيّنت أن المزارعين ومربي الماشية في المناطق الريفية يواجهون قيوداً حادة في الوصول إلى المياه والأراضي والبذور والأسمدة والآلات الزراعية، فيما أسهم ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية في تدهور جودة التربة وتقلص المساحات الصالحة للزراعة والرعي، وانخفاض إنتاجية المحاصيل وأعداد الثروة الحيوانية.
وأكدت الدراسة أن استقرار سبل العيش الريفية يتطلب دعماً طويل الأمد ومنسقاً، يشمل إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء، وتحسين الوصول إلى المدخلات الزراعية، وتخفيف القيود على حركة المعدات والماشية، وتعزيز معارف المزارعين بوسائل التكيف مع التغير المناخي.
كما شددت على أن إعادة إدماج العائدين لا تقتصر على دعم الزراعة، بل تحتاج إلى إعادة تأهيل المساكن، وتسهيل الحصول على الوثائق المدنية والخدمات الأساسية، وتوسيع فرص العمل وتنويع مصادر الدخل، بما يضمن مشاركة اقتصادية واجتماعية أوسع.
وحذرت الدراسة من أن غياب الدعم الكافي قد يدفع مزيداً من سكان الريف إلى الهجرة نحو المدن، ما يزيد الضغط على الخدمات العامة والإسكان وأسواق العمل، في ظل ارتفاع الأسعار والبطالة وتزايد المنافسة على فرص العمل.
واعتمدت الدراسة على أعمال ميدانية أُجريت بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وكانون الثاني/يناير 2025 في مناطق القائم والرمادي بمحافظة الأنبار، وبلد والدجيل وسامراء وتكريت بمحافظة صلاح الدين، حيث أظهرت النتائج لجوء بعض المزارعين إلى بيع أراضيهم والانتقال إلى مناطق أقرب إلى الأنهار، فيما تحول آخرون إلى زراعة محاصيل أكثر مقاومة للجفاف والحرارة، مثل الزيتون والنخيل.




