العراق

مرقد السيدة زينب الصغرى (عليها السلام) في سنجار.. معلم تاريخي يجسد ذاكرة السبي وصمود التراث الإسلامي

مرقد السيدة زينب الصغرى (عليها السلام) في سنجار.. معلم تاريخي يجسد ذاكرة السبي وصمود التراث الإسلامي

يُعد مرقد السيدة زينب الصغرى (عليها السلام) في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، شمالي العراق، من أبرز المعالم الدينية والتاريخية المرتبطة برحلة سبايا أهل البيت (عليهم السلام) عقب واقعة الطف سنة 61 للهجرة، حيث يقصده الزائرون من مختلف المناطق لاستذكار مظلومية الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته.
ويقع المرقد على تلة مرتفعة تُعرف بـ”التلة الزينبية”، وهي تسمية تستحضر “التل الزينبي” في كربلاء، وترتبط بروايات تشير إلى مرور ركب السبايا بهذا المكان في طريقه إلى الشام، حيث تُنسب إلى إحدى الروايات وفاة السيدة زينب الصغرى (عليها السلام) أثناء رحلة الأسر ودفنها في هذا الموضع، الذي تحول مع مرور الزمن إلى مزار يحظى باحترام واسع.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الاهتمام بالقبر بدأ بعد واقعة الطف، ثم ازداد خلال فترات حكم البويهيين والحمدانيين والفاطميين، فيما يعود تشييد البناء المعماري للمشهد إلى العهد الأتابكي، عندما أمر بدر الدين لؤلؤ ببناء الضريح والمسجد في القرن السابع الهجري، ليمتاز بقبة مخروطية مضلعة تعد من أبرز سمات العمارة الموصلية آنذاك.
وعلى امتداد القرون، تعرض المرقد لعدة مراحل من التخريب وإعادة الإعمار، كان أبرزها ما شهده خلال الغزو المغولي، ثم عمليات الترميم في العهد العثماني، وصولاً إلى أعمال التوسعة والتطوير في العصر الحديث، حيث أصبح المزار يضم صحنًا واسعًا وقاعات للزائرين ومصليات للرجال والنساء، إضافة إلى شباك جديد نُفذ في ورشة ميثم التمار التابعة للأمانة العامة للمزارات الشيعية الشريفة.
وفي عام 2014، تعرض المرقد للتدمير الكامل على يد تنظيم داعش الإرهابي بعد اجتياحه قضاء سنجار، في واحدة من أبرز الاعتداءات التي استهدفت المواقع الدينية والتاريخية في المنطقة، قبل أن تبدأ بعد تحرير القضاء أعمال إزالة الأنقاض وإعادة إعمار المرقد، ليعود مفتوحاً أمام الزائرين بقبة جديدة ومرافق خدمية متكاملة.
ويشهد المرقد زيارات متواصلة، ولا سيما خلال شهري محرم وصفر، حيث يتوافد إليه الزائرون لإحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام)، فيما يحظى باحترام مكونات دينية مختلفة في المنطقة، من بينها أبناء الطائفة الإيزيدية، بوصفه جزءاً من الإرث التاريخي والديني لمدينة سنجار.
ويظل مرقد السيدة زينب الصغرى (عليها السلام) شاهداً على صفحات مؤلمة من تاريخ أهل البيت (عليهم السلام)، ورمزاً لاستمرار الارتباط الروحي بقضية كربلاء، رغم ما تعرض له من محن وتحديات عبر العصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى