العراق

بعد 35 عاماً من الحروب.. بادية المثنى تتنفس بإزالة الألغام

بعد 35 عاماً من الحروب.. بادية المثنى تتنفس بإزالة الألغام

تشهد ناحية بصية في محافظة المثنى تقدماً ملحوظاً في ملف إزالة الألغام والمخلفات الحربية، بعد عقود من التلوث الذي خلّفته الحروب، إذ أُنجز تطهير نحو 180 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الملوثة، ما أسهم في تقليل أعداد الضحايا وتحسين واقع المناطق الصحراوية.
وقال مدير ناحية بصية، هايف صالح مزيهر، لوكالة شفق نيوز، إن “عمليات إزالة الألغام حققت تقدماً واضحاً، حيث جرى حتى الآن تطهير نحو 180 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الملوثة”، مبيناً أن “هذه الجهود انعكست بشكل مباشر على انخفاض أعداد الضحايا”.
وأوضح مزيهر، أن “نسبة الوفيات والإصابات قبل الشروع بعمليات التطهير كانت تصل إلى 37 حالة بين متوفٍ ومصاب، إلا أنها انخفضت بصورة ملحوظة نتيجة حملات التوعية التي نفذتها المنظمات غير الحكومية، إلى جانب تنظيف مساحات واسعة من الألغام وتحديد المناطق غير المطهرة بعلامات تحذيرية تشير إلى خطورتها”.
وأشار إلى أن “بعض المناطق الملوثة بالألغام دخلت ضمن أعمال الاستكشاف النفطي، حيث تقوم شركات النفط برفع الألغام ضمن مسارات الطرق الخاصة بعملياتها”.
وتعود كثافة الألغام في ناحية بصية إلى مرحلة انسحاب القوات العراقية من الكويت عام 1991، التي تعرضت خلالها البادية إلى قصف عنقودي أميركي، فضلاً عن وجود حقول ألغام زرعها الجيش العراقي بعرض يقارب 30 كيلومتراً وعمق يتجاوز كيلومترين، وفقاً لمزيهر.
وأوضح مزيهر، أن “الناحية تضم أربعة حقول ألغام تعود إلى ما قبل عام 1991″، داعياً الجهات المختصة إلى “زيادة فرق إزالة الألغام وفرق التوعية، لاسيما أن مساحة ناحية بصية تتجاوز 11 مليون دونم”.
من جانبه، قال أحمد حمدان الجشعمي، رئيس تجمع حماية البيئة والتنوع الأحيائي، لوكالة شفق نيوز، إن “بادية ناحية بصية ما تزال تضم عشرات الآلاف من المقذوفات غير المنفلقة التي ألقتها الطائرات الأميركية عام 1991”.
وأضاف أن “هذه المخلفات الحربية تسببت بحالات قتل وإصابات متفاوتة وصلت، في كثير من الأحيان، إلى الإعاقة الدائمة”، مشيراً إلى أن “الانفجارات تتكرر غالباً خلال فصل الشتاء، خصوصاً بين البدو الرحّل ومربي المواشي”.
ولفت إلى أن “مديريات الدفاع المدني في المثنى والبصرة، إلى جانب مديرية البيئة في البصرة، بذلت جهوداً كبيرة لمعالجة الملف، قبل أن تتبنى المنظمة النرويجية للأعمال المتعلقة بالألغام (NPA) المشروع، حيث افتتحت مقراً لها في ناحية بصية وآخر في منطقة المثلث الحدودي بين العراق والكويت والسعودية”.
ووفقاً للجشعمي، فإن المنظمة تشغّل فرقاً ميدانية مختصة بإزالة المقذوفات غير المنفلقة، مؤكداً أن نحو 70% من مساحة ناحية بصية أصبحت خالية من الألغام حتى الآن، مع استمرار العمل لاستكمال تطهير ما تبقى من الأراضي الملوثة.
وتُعد محافظة المثنى من أكثر المناطق تضرراً من حيث ضحايا الألغام، إذ سُجلت فيها أكثر من 4000 حالة إصابة ووفيات وإعاقات منذ عام 1991، ما يعكس حجم الخطر المستمر الذي يهدد سكان المناطق الصحراوية والمناطق القريبة منها.
ويُصنف العراق، بحسب الإحصاءات والتقارير الدولية والمحلية المعنية، كأكثر دول العالم تلوثاً بالألغام ومخلفات الحروب غير المتفجرة، التي تُعد بمثابة قنابل موقوتة تحصد أرواح كثير من العراقيين أو تتسبب لهم بعاهات مستديمة، والمنتشرة جراء الحروب الداخلية والخارجية التي مرّ بها العراق طوال العقود الماضية.
وكان رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، قد أكد في شباط/ فبراير 2025، أن العراق يُعد من أكثر الدول تلوثاً بالألغام والمخلفات الحربية نتيجة تراكم الحروب والنزاعات على مرّ العقود الماضية، مشيراً إلى أن هذه المخلفات تمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى