العراق

“هبّة ديمغرافية” في العراق.. نمو سكاني متسارع يفاقم التحديات الاقتصادية

“هبّة ديمغرافية” في العراق.. نمو سكاني متسارع يفاقم التحديات الاقتصادية

يدخل العراق مرحلة جديدة توصف بـ”الهبّة الديمغرافية”، في ظل تسارع النمو السكاني وارتفاع أعداد الشباب ضمن سن العمل، ما يضع ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد وسوق العمل والخدمات العامة.
وحذّر وزير التخطيط العراقي، خالد بتال النجم، من التحديات الكبيرة المرتبطة بهذه المرحلة، مشيراً إلى أن عدد سكان البلاد قد يصل إلى نحو 73 مليون نسمة بحلول عام 2050، وهو ما يتطلب خططاً عاجلة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من القوى العاملة.
وبحسب بيانات رسمية، تجاوز عدد سكان العراق 46 مليون نسمة، مع معدل نمو يبلغ 2.5%، فيما تمثل الفئة العمرية بين 15 و64 عاماً نحو 60.4% من السكان، أي أكثر من 27 مليون نسمة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 50 مليوناً بحلول عام 2030، وربما يصل إلى 80 مليوناً بحلول 2050.
وفي الوقت نفسه، يبلغ عدد الموظفين الحكوميين نحو 4 ملايين موظف، يعمل 62% منهم في القطاعين الأمني والعسكري، ما يعكس اختلالاً في توزيع القوى العاملة ويطرح تساؤلات حول كفاءة سوق العمل.
ويرى مختصون أن هذا النمو السكاني الكبير قد يتحول إلى عبء اقتصادي إذا لم يُستثمر بشكل صحيح، خاصة في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط بنسبة تتجاوز 96% من الإيرادات الوطنية، مع محدودية قدرة القطاع العام على التوظيف، ما يستدعي التوجه نحو تنويع الاقتصاد وتطوير قطاعات الإنتاج لخلق فرص عمل جديدة.
وحذّر محللون من أن استمرار ارتفاع البطالة مع تزايد أعداد الشباب قد يؤدي إلى تصاعد الضغوط الاجتماعية، خصوصاً في المناطق الأكثر فقراً، في وقت تشير فيه دراسات اجتماعية إلى أن الاعتماد الكبير على الوظائف الحكومية يعكس ضعف الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص.
ورغم التحديات، يرى خبراء أن “الهبّة الديمغرافية” يمكن أن تتحول إلى فرصة تنموية إذا ما تم استثمارها عبر سياسات اقتصادية فعالة تقوم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاجية، إلا أن غياب التخطيط الاستراتيجي قد يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى