العراق

كارثة بيئية تضرب نهر ديالى: نفوق آلاف الأطنان من الأسماك وتحذيرات من اتساع موجة التلوث

كارثة بيئية تضرب نهر ديالى: نفوق آلاف الأطنان من الأسماك وتحذيرات من اتساع موجة التلوث

شهد نهر ديالى أزمة بيئية خطيرة تمثلت في نفوق آلاف الأطنان من الأسماك، في مؤشر على تدهور نوعية المياه واتساع نطاق التلوث، وسط تحذيرات من انتقال تداعيات الأزمة إلى محافظات أخرى إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجتها.
وأرجعت وزارتا البيئة والموارد المائية أسباب الأزمة إلى انتقال ملوثات من نهر ديالى إلى نهر دجلة، نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة من محطة الرستمية، إضافة إلى مخلفات المستشفيات والمنشآت الصناعية المنتشرة على ضفاف النهر، الأمر الذي أدى إلى تفاقم مستويات التلوث وتهديد الثروة السمكية.
وأوضحت مديرة الدائرة الفنية في وزارة البيئة، نجلة محسن الوائلي، أن زيادة الإطلاقات المائية من بحيرة سد حمرين بعد موجات الأمطار الأخيرة أسهمت في دفع كميات كبيرة من الملوثات المتراكمة في مجرى نهر ديالى نحو دجلة، ما أدى إلى تسريع انتشار موجة التلوث إلى مناطق أوسع.
وبيّنت أن النهر فقد خلال السنوات الماضية جزءاً كبيراً من قدرته الطبيعية على تنقية نفسه بسبب انخفاض الإطلاقات المائية خلال مواسم الجفاف المتتالية، ما أدى إلى تراكم الملوثات وتحول النهر إلى بؤرة رئيسية للتلوث، لافتة إلى أن نتائج الفحوصات البيئية كشفت وجود مزيج من المعادن الثقيلة والمركبات العضوية والبكتيريا الناتجة عن مياه الصرف الصحي.
وأشارت الجهات المختصة إلى أن نفوق الأسماك لا يرتبط بالتلوث وحده، بل يتداخل مع انخفاض مستويات الأوكسجين المذاب في المياه نتيجة تحلل المواد العضوية وانتشار الطحالب الضارة التي تؤدي إلى اختناق الكائنات الحية، ما يفاقم الخسائر في الثروة السمكية.
ميدانياً، بدأت آثار الأزمة بالوصول إلى المحافظات الجنوبية، حيث اتخذت الجهات المعنية في بعض المناطق إجراءات احترازية شملت إيقاف مشاريع الإسالة والمضخات المائية لمنع تسرب المياه الملوثة إلى شبكات التوزيع، مع دعوة المواطنين إلى تخزين المياه تحسباً لوصول موجة التلوث خلال فترة قصيرة.
وفي محافظة واسط، كشفت الجهات المختصة عن خسارة أكثر من ألف طن من الأسماك نتيجة تلوث مياه دجلة، الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة بالأحواض العائمة ومشاريع تربية الأسماك بسبب ارتفاع مستويات التلوث وتراكم الميكروبات في المياه.
وأكدت وزارة الموارد المائية أن الحل الجذري للأزمة يتمثل في إنشاء وتشغيل محطات متكاملة لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل تصريفها إلى الأنهار، وتشديد الرقابة على الجهات التي تقوم برمي المخلفات دون معالجة، محذرة من أن استمرار هذه التجاوزات يشكل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين والبيئة المائية في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى