البحرين

البحرين.. استمرار منع أكبر صلاة جمعة للشيعة لأكثر من مئة أسبوع يثير مخاوف بشأن حرية الشعائر الدينية

البحرين.. استمرار منع أكبر صلاة جمعة للشيعة لأكثر من مئة أسبوع يثير مخاوف بشأن حرية الشعائر الدينية

أثار استمرار منع إقامة أكبر صلاة جمعة للشيعة في البحرين لأكثر من مئة أسبوع مخاوف متزايدة بشأن القيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية، وسط انتقادات تعتبر أن الإجراءات المتخذة لم تعد تقتصر على ترتيبات أمنية مؤقتة، وإنما باتت تمس مساحة عمل المؤسسات والشخصيات الدينية الشيعية في البلاد.
وبحسب ما أورده ناشطون ومتابعون للشأن البحريني، تزامن استمرار منع صلاة الجمعة مع سلسلة من الإجراءات خلال الأشهر الماضية، شملت اعتقال عدد من علماء الدين الشيعة، وفرض قيود على استخدام مكبرات الصوت، ومنع بعض مواكب العزاء، إلى جانب اشتراط تصاريح وضوابط أمنية على الخطباء والرواديد والمنشدين والمبلغين الدينيين، من بينها متطلبات تتعلق بشهادة حسن السيرة والسلوك.
ويرى منتقدون لهذه الإجراءات أن استمرارها يثير تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين تنظيم الدولة للشأن الديني وبين التدخل في مضمون الخطاب الديني واختيار الأشخاص المسموح لهم باعتلاء المنابر وممارسة النشاط الديني.
ويحذر هؤلاء من أن إخضاع الخطباء ورجال الدين لإجراءات مرتبطة بالموافقات الأمنية قد يؤدي، وفق رؤيتهم، إلى التضييق على استقلال المنبر الديني، ولا سيما إذا أصبحت إمكانية ممارسة النشاط مرتبطة بموقف الخطيب أو رجل الدين من السياسات الرسمية.
وتتركز المخاوف كذلك حول تأثير هذه الإجراءات على حرية الشيعة في ممارسة شعائرهم الدينية بصورة مستقلة، إذ يرى ناشطون أن القضية باتت تتجاوز منع صلاة جمعة أو تنظيم استخدام مكبرات الصوت والتجمعات الدينية، لتطرح أسئلة أوسع بشأن علاقة الدولة بالمؤسسات الدينية وحدود تدخل السلطات في إدارة شؤونها.
ويؤكد منتقدو هذه السياسة أن استقلال رجال الدين والمنابر يمثل عنصراً أساسياً في قدرتهم على التعبير عن قضايا المجتمع وتقديم النصح وانتقاد ما يرونه من أخطاء، محذرين من أن الرقابة الواسعة على الخطاب الديني يمكن أن تحول المنابر إلى فضاءات لا يسمح فيها إلا بالمواقف المقبولة رسمياً.
كما يشددون على أن حق الطوائف الدينية في إقامة شعائرها والتعبير عن معتقداتها ينبغي ألا يكون مرتبطاً بالمواقف السياسية لأفرادها أو بالحصول على موافقات تتجاوز المتطلبات التنظيمية الضرورية لحماية الأمن العام.
ويأتي الجدل المتصاعد في وقت تتواصل فيه المطالبات بإنهاء القيود المفروضة على صلاة الجمعة والشعائر الشيعية، والإفراج عن رجال الدين المحتجزين على خلفية نشاطهم الديني السلمي، وضمان استقلال المؤسسات والمنابر الدينية.
ويرى متابعون أن استمرار منع صلاة الجمعة لأكثر من مئة أسبوع، بالتوازي مع القيود الأخرى، يجعل القضية مرتبطة بصورة متزايدة بمستقبل الحريات الدينية وحقوق المجتمع الشيعي في البحرين، وسط دعوات إلى معالجة الملف بما يكفل حرية العبادة والتعبير الديني ويحفظ في الوقت نفسه الحقوق والحريات العامة لجميع المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى