أفغانستان

استبعاد القانون والعلوم السياسية من الجامعات.. تسييس التعليم العالي الأفغاني يتواصل على طريقة طالبان

استبعاد القانون والعلوم السياسية من الجامعات.. تسييس التعليم العالي الأفغاني يتواصل على طريقة طالبـ،ـان

تواصل حركة طالبـ،ـان إعادة تشكيل قطاع التعليم العالي في أفغانستان عبر قرارات طالت التخصصات والمناهج والكتب والأساتذة وإدارات المؤسسات الأكاديمية، فيما تبرز ضمن هذه السياسات إجراءات تمس بصورة مباشرة الشيعة والفقه الجعفري والمؤسسات التعليمية التابعة للطائفة.
وفي أحدث خطوة، أصدرت وزارة التعليم العالي التابعة لطالبـ،ـان أمراً بإزالة تخصصات القانون والعلوم السياسية من الجامعات الخاصة، مبررة القرار بانخفاض أعداد الطلبة في كليات الحقوق والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، ومحدودية فرص العمل المتاحة لخريجيها، وطالبت الجامعات بتقديم مقترحات لتخصصات بديلة.
ويأتي القرار بعد تغييرات واسعة أجرتها طالبـ،ـان في مؤسسات الدولة منذ عودتها إلى السلطة، إذ تراجع الاعتماد على خريجي القانون والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، مقابل تعيين رجال دين وعناصر مرتبطة بالحركة في عدد من المؤسسات العدلية والسياسية.
كما شهدت الجامعات حذف مقررات ترتبط بمفاهيم الحكومة الحديثة وحقوق الإنسان والديمقراطية والأنظمة الانتخابية والحكم الرشيد والعولمة والتنمية، فضلاً عن إلغاء تخصصات فنية مثل الموسيقى والسينما والنحت.
وامتدت القيود إلى المصادر التعليمية، إذ حظرت السلطات عدداً كبيراً من الكتب الإيرانية والمؤلفات الصادرة عن ناشرين إيرانيين، إضافة إلى كتب ألفتها نساء. ووفق قائمة نشرت سابقاً، كان نحو 310 من أصل 680 عنواناً تعليمياً مرفوضاً من تأليف مؤلفين أو ناشرين إيرانيين.
ويعد إلغاء تدريس الفقه الجعفري من أبرز الإجراءات التي طالت الشيعة، إذ أوقفت وزارة التعليم العالي تدريسه في جامعة باميان وأمرت بتدريس الفقه الحنفي بدلاً منه، كما رفضت طلب مجلس علماء الشيعة الأفغان إدراج الفقه الجعفري في المناهج التعليمية.
وكانت الوزارة قد طالبت الجامعات الخاصة أيضاً بـ«تطهير» مكتباتها من الكتب التي تعتبرها مخالفة للفقه الحنفي والكتب السياسية، فيما نُسب إلى وزير التعليم العالي ندى محمد نديم قوله إنه «لا توجد طوائف في أفغانستان» وإن الأفغان يتبعون مذهب الإمام أبي حنيفة.
ولم تتوقف الإجراءات عند المناهج، بل امتدت إلى المؤسسات الأكاديمية المرتبطة بالشيعة، حيث أفادت تقارير بتدخل وزارة التعليم العالي في إدارة جامعة خاتم النبيين الخاصة، إحدى أبرز الجامعات الشيعية في أفغانستان، وتعيين المفتي أسد الله نجاة رئيساً جديداً لها، وسط مخاوف بشأن استقلال المؤسسات التعليمية التابعة للطائفة.
كما تحدثت تقارير عن احتمال اتخاذ إجراءات مماثلة تجاه جامعة كاتب الخاصة، فيما كانت السلطات قد علقت سابقاً عمل جامعة ابن سينا الخاصة.
وفي سياق متصل، أفادت معلومات منشورة بفصل اثنين من آخر الأساتذة الشيعة في كلية الفقه بجامعة باميان، وهما إبراهيم زكي، أستاذ قسم الفقه والقانون، وخليل كوهي، أستاذ قسم الدراسات الإسلامية، بعد سنوات من التدريس.
وتأتي هذه الخطوات ضمن حملة أوسع شهدت فصل مئات الأكاديميين خلال السنوات الماضية، إلى جانب فرض قيود على الطلاب والأساتذة تتعلق بالمظهر والسلوك، في وقت لا تزال فيه النساء والفتيات محرومات من التعليم الجامعي.
وأدت الضغوط المتزايدة إلى مغادرة مئات الأكاديميين والمتخصصين البلاد، وسط مخاوف من تراجع مستوى التعليم والبحث العلمي واستمرار استنزاف الكفاءات.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة لدى الشيعة الأفغان، خصوصاً مع تزامن إلغاء الفقه الجعفري، وإبعاد أساتذة شيعة، والتدخل في إدارة جامعات مرتبطة بالطائفة، وإزالة الكتب المخالفة للرؤية المذهبية التي تعتمدها السلطات، بما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل التعدد الأكاديمي والمذهبي في مؤسسات التعليم العالي بأفغانستان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى