أفغانستان

أفغانستان… بلد يدفع ثمن الهجرة منذ عقود وسط أزمات متفاقمة

أفغانستان… بلد يدفع ثمن الهجرة منذ عقود وسط أزمات متفاقمة

تتواصل في أفغانستان واحدة من أطول وأعقد أزمات الهجرة في العالم، في ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي دفعت ملايين المواطنين إلى مغادرة البلاد بحثاً عن الأمان وفرص العيش، لتتحول الهجرة إلى واقع مزمن يثقل كاهل المجتمع الأفغاني منذ عقود.
ومنذ سبعينيات القرن الماضي، شكّل انعدام الأمن والحروب المتعاقبة العامل الأبرز في موجات النزوح الجماعي، لا سيما بعد انقلاب عام 1978 والغزو السوفييتي عام 1979، حيث تحولت الهجرة من حالات فردية محدودة إلى حركة نزوح واسعة شملت ملايين العائلات التي فرت من الحرب والعنف.
ومع تعاقب الأزمات، لم تعد الحرب وحدها المحرك الرئيسي للهجرة، إذ أدى الانهيار الاقتصادي الحاد وارتفاع معدلات البطالة وغياب فرص العمل، خصوصاً بعد عام 2021، إلى دفع آلاف الشباب لسلوك طرق الهجرة الخطرة أملاً في تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
كما ساهمت القيود الاجتماعية والسياسية، خاصة تلك المفروضة على النساء، في تصاعد معدلات الهجرة، بعد حرمانهن من التعليم والعمل والمشاركة العامة، ما دفع كثيراً من الأسر إلى البحث عن مستقبل أكثر أمناً لبناتها خارج البلاد.
وفي السياق ذاته، أدت التغيرات المناخية وموجات الجفاف المتكررة إلى تفاقم الأزمة، بعد تراجع مصادر المياه وتدهور الأراضي الزراعية، ما أجبر آلاف الأسر الريفية على مغادرة قراها عقب فقدان مصادر رزقها الأساسية.
وشهدت أفغانستان موجات هجرة متلاحقة مع كل تحول سياسي أو عسكري، بدءاً من الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، مروراً بسيطرة حركة طالبان الأولى عام 1996 وما رافقها من نزوح واسع، وصولاً إلى عودة الحركة إلى الحكم عام 2021، التي دفعت آلاف المواطنين إلى الفرار عبر مطار كابول أو إلى دول الجوار.
وفي حين شهدت البلاد فترة من الاستقرار النسبي بين عامي 2002 و2005، عاد خلالها ملايين المهاجرين، فإن تصاعد العنف مجدداً منذ عام 2014، ثم التطورات السياسية الأخيرة، أعادا أزمة النزوح إلى الواجهة بصورة أكثر تعقيداً.
وتبقى إيران وباكستان الوجهتين الرئيسيتين للمهاجرين الأفغان، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تشديداً ملحوظاً في سياسات الاستضافة، رافقته موجات ترحيل واسعة. وتشير تقارير دولية إلى إعادة أكثر من مليون أفغاني من باكستان خلال عام واحد، إلى جانب ارتفاع وتيرة عودة المهاجرين من إيران، في وقت تعجز فيه أفغانستان عن استيعاب هذا التدفق الكبير بسبب ضعف البنية التحتية وغياب فرص العمل والخدمات الأساسية.
ولا تقتصر التحديات على دول الجوار، إذ يواجه آلاف الأفغان في أوروبا والولايات المتحدة أوضاعاً قانونية غير مستقرة، وسط تزايد المخاوف من الترحيل، خصوصاً مع استمرار التحذيرات الحقوقية من المخاطر التي قد تواجه العائدين في ظل الأوضاع الحالية داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن معالجة أزمة الهجرة الأفغانية تتطلب حلولاً شاملة تبدأ بإرساء الأمن والاستقرار، وتحسين الظروف الاقتصادية، وضمان حقوق الإنسان، مؤكدين أن غياب هذه المعالجات سيُبقي ملايين الأفغان عالقين في دائرة النزوح والبحث عن مستقبل آمن خارج وطنهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى