
سجل «أوميد» للأوقاف في الهند يواجه تعثراً واسعاً وسط مخاوف على الممتلكات الإسلامية
يواجه سجل «أوميد» الإلكتروني الذي أطلقته الحكومة الهندية لتوثيق ممتلكات الأوقاف، تعثراً في تحقيق أهدافه بعد مرور أكثر من عام على إطلاقه، وسط استمرار وجود أعداد كبيرة من العقارات الوقفية خارج قاعدة البيانات، ما أثار مخاوف بشأن الوضع القانوني للمساجد والمقابر والأضرحة والمدارس الدينية.
وكانت الحكومة الهندية قد بررت قانون تعديل الأوقاف لعام 2025 بالحاجة إلى إنشاء سجل مركزي وشفاف لممتلكات الوقف والحد من سوء الإدارة والنزاعات، وأطلقت بوابة «أوميد» في حزيران/يونيو 2025، مع منح المتولين مهلة ستة أشهر لإدخال بيانات الممتلكات.
وبحسب البيانات الواردة، لم تتجاوز نسبة العقارات المسجلة عند انتهاء المهلة الأولى في كانون الأول/ديسمبر 2025 نحو 27% من إجمالي يقارب 870 ألف عقار وقفي، قبل تمديد المهلة وارتفاع النسبة إلى نحو 62%، بما يقارب 540 ألف عقار، بحلول حزيران/يونيو 2026.
وتكشف الأرقام عن تفاوت كبير بين الولايات؛ إذ بلغت نسبة التسجيل نحو 90% في البنجاب و81% في كارناتاكا و77% في جامو وكشمير، بينما سجلت البنغال الغربية، التي تضم واحدة من أكبر المحافظ الوقفية في البلاد، نسبة متدنية للغاية.
وفي أوتار براديش، التي تضم أكبر عدد من العقارات الوقفية، لم تتجاوز نسبة تسجيل ممتلكات مجلس الأوقاف السني نحو 11%، مقابل نحو 5% لممتلكات مجلس الأوقاف الشيعي، ما يعكس تحديات واسعة أمام استكمال عملية التوثيق.
وفي ظل هذه الصعوبات، طالب مجلس الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند بعقد اجتماع عاجل مع وزارة شؤون الأقليات، مشيراً إلى أعطال متكررة في البوابة وبطء الإجراءات، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه متولي الأوقاف في توفير وثائق رسمية لعقارات دينية يعود تاريخ بعضها إلى قرون.
وتتزامن أزمة التسجيل مع استمرار الطعون القضائية المتعلقة بقانون تعديل الأوقاف، بعدما أوقفت المحكمة العليا الهندية مؤقتاً في أيلول/سبتمبر 2025 العمل ببعض أحكامه، فيما لا تزال قضايا مرتبطة بالقانون وإدارة الأوقاف منظورة أمام القضاء.
وتثير التطورات مخاوف خاصة بشأن الممتلكات المعترف بها تاريخياً كأوقاف بفعل الاستخدام الديني المتوارث من دون سندات ملكية رسمية، إذ قد تواجه صعوبات أكبر في إثبات وضعها القانوني في ظل متطلبات التسجيل الجديدة.
ويرى منتقدو النظام الجديد أن استمرار النقص الكبير في بيانات سجل «أوميد»، ولا سيما في بعض الولايات التي تضم أعداداً ضخمة من الممتلكات الوقفية، يضعف قدرة البوابة على تحقيق الغرض الأساسي الذي أُنشئت من أجله، ويترك مستقبل عدد من الممتلكات الإسلامية أمام حالة من عدم اليقين القانوني.



