
البرلمان الفرنسي يقر قانون “المساعدة على الموت” بعد سنوات من الجدل
أقر البرلمان الفرنسي، الأربعاء، قانون “المساعدة على الموت”، الذي يتيح للمرضى البالغين المستوفين لشروط قانونية وطبية محددة الحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم، في خطوة اعتبرت من أبرز الإصلاحات المجتمعية التي شهدتها فرنسا خلال السنوات الأخيرة، بعد نقاشات سياسية وأخلاقية ودينية استمرت لسنوات.
ويمنح القانون، للمرة الأولى، المرضى البالغين المصابين بأمراض عضال غير قابلة للشفاء وتهدد حياتهم، والذين يتمتعون بالأهلية الكاملة لاتخاذ القرار، حق طلب المساعدة على إنهاء حياتهم، وفق إجراءات طبية وقانونية تخضع لرقابة دقيقة.
وينص التشريع على أن يتولى الطبيب المعالج التحقق من استيفاء المريض للشروط القانونية، بعد التشاور مع لجنة طبية، فيما يبقى القرار النهائي بيد الطبيب. كما يضمن القانون حق المريض في التراجع عن طلبه في أي مرحلة من مراحل الإجراءات.
وبموجب القانون، يتعين على المريض تناول المادة المخصصة لإنهاء الحياة بنفسه، إلا إذا كان عاجزاً جسدياً عن ذلك، حيث يسمح في هذه الحالة للطبيب أو أحد أفراد الطاقم التمريضي بتنفيذ الإجراء تحت إشراف طبي.
واشترط القانون أن يكون طالب “المساعدة على الموت” بالغاً، ويحمل الجنسية الفرنسية أو يقيم بصورة قانونية في فرنسا، وأن يكون مصاباً بمرض خطير غير قابل للعلاج، مع تمتعه بكامل قواه العقلية واتخاذه القرار بإرادته الحرة بعيداً عن أي ضغوط.
كما ألزم التشريع الطبيب باستشارة زملائه والتأكد من استيفاء جميع الضوابط الطبية والقانونية، مع منح المريض مهلة لا تقل عن 48 ساعة لإعادة النظر في طلبه قبل تنفيذ الإجراء، الذي يمكن أن يتم في المنزل أو المستشفى أو أي مؤسسة صحية يختارها المريض.
ونص القانون أيضاً على إخضاع كل حالة لمراجعة لاحقة من قبل لجنة تضم أطباء وممرضين وخبراء قانونيين للتحقق من سلامة الإجراءات، مع إحالة أي مخالفات أو شبهات إلى الجهات القضائية المختصة.
ويأتي إقرار القانون بعد سنوات من الجدل الواسع في فرنسا بين مؤيدين يرونه توسيعاً لحق المريض في تقرير مصيره، ومعارضين يعتبرونه قضية تمس الجوانب الأخلاقية والدينية والطبية المتعلقة بحماية الحياة.




