أخبارالعالم الاسلامي

بئر العباس في المخيم الحسيني.. شاهد تاريخي يروي قصة العطش والوفاء في كربلاء

بئر العباس في المخيم الحسيني.. شاهد تاريخي يروي قصة العطش والوفاء في كربلاء

تُعد بئر العباس (عليه السلام)، الواقعة في قلب المخيم الحسيني بمدينة كربلاء المقدسة، من أبرز المعالم التاريخية المرتبطة بواقعة الطف، إذ تجسد جانباً من معاناة الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه مع العطش خلال أيام عاشوراء.
وتذكر مصادر تاريخية، من بينها كتاب مقتل أبي مخنف للمؤرخ لوط بن يحيى، أن الإمام الحسين (عليه السلام) أمر أخاه أبي الفضل العباس (عليه السلام) في السابع من شهر محرم بحفر بئر داخل المخيم، بعد أن مُنع المعسكر من الوصول إلى مياه نهر الفرات. ورغم حفر عدد من الآبار آنذاك، إلا أنها لم تصل إلى المياه بسبب طبيعة الأرض وارتفاعها، فيما اندثرت معظم تلك الآبار مع مرور الزمن، ولم يبق منها سوى بئر واحدة لا تزال قائمة بالقرب من محراب الإمام الحسين (عليه السلام)، ويبلغ عمقها نحو مترين، وقد غُطيت بشباك حديدي للحفاظ عليها.
وحظيت البئر باهتمام عدد من الرحالة والمستشرقين الذين زاروا كربلاء عبر القرون، ووثقوا مشاهداتهم في مؤلفاتهم. فقد أشار الرحالة البرتغالي تكسيرا خلال زيارته عام 1604 إلى بئر العباس، وذكر أن الناس كانوا يتبركون بمياهها ويعدونها مباركة.
كما وصف الرحالة الألماني كارستن نيبور البئر في رحلته عام 1765، مشيراً إلى تدفق المياه منها وتكوّن بركة امتدت إلى البساتين المجاورة، مؤكداً أن السكان كانوا يعتقدون أن ظهور الماء فيها بعد فترات الجفاف يمثل كرامة مرتبطة بالموقع الذي نُسب إلى أبي الفضل العباس (عليه السلام).
وفي عام 1856، دوّن الرحالة الإيراني أديب الممالك مشاهداته للبئر، موضحاً أنها كانت مقصداً للزائرين الذين يستقون من مياهها ويتبركون بها ويغسلون وجوههم، مستذكرين في الوقت نفسه مظلومية الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه في واقعة كربلاء.
ولا تزال بئر العباس تمثل معلماً تاريخياً يستوقف الزائرين والباحثين، بوصفها رمزاً لمعاني الصبر والوفاء والتضحية التي جسدتها واقعة الطف، وشاهداً على قصة العطش التي ارتبطت بملحمة الإمام الحسين (عليه السلام) الخالدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى