أمريكا

حقن دهون المتوفين لأغراض تجميلية تثير جدلاً تنظيمياً وأخلاقياً في الولايات المتحدة

حقن دهون المتوفين لأغراض تجميلية تثير جدلاً تنظيمياً وأخلاقياً في الولايات المتحدة

أثار انتشار تقنية تجميلية جديدة في الولايات المتحدة، تعتمد على حقن أنسجة دهنية مأخوذة من أجساد متبرعين متوفين، جدلاً متصاعداً بشأن سلامتها الطبية ومشروعيتها التنظيمية والأخلاقية، وسط تساؤلات حول حدود الاستفادة التجارية من الأنسجة البشرية ومدى وضوح موافقة المتبرعين على استخدامها.
وتُعرف التقنية باسم «ألوكلاي» (AlloClae)، وطورتها شركة «تايغر إستتيكس» الأمريكية، التي بدأت تسويقها عام 2024، بوصفها بديلاً لعمليات نقل الدهون التقليدية، إذ تستخدم أنسجة بشرية معالجة لزيادة امتلاء مناطق الجسم دون الحاجة إلى شفط الدهون من الشخص نفسه.
وبحسب الشركة، تجاوز عدد المستفيدين من هذه الحقن ألفي شخص بين أيار/مايو 2025 وتموز/يوليو 2026، رغم استمرار التساؤلات بشأن سلامتها وفاعليتها على المدى الطويل.
ويتمحور الخلاف التنظيمي حول تصنيف المنتج ضمن الأنسجة البشرية الخاضعة لقواعد تختلف عن إجراءات الموافقة على الأدوية ومواد الحقن التجميلية، وما إذا كان يستوفي الشروط التي تسمح بتسويقه دون مراجعة مسبقة لسلامته وفاعليته.
وكشف تحقيق لشبكة «سي بي إس» الأمريكية، في أيلول/سبتمبر 2026، عن نزاع بين الشركة وسلطات ولاية نيويورك، بعدما رفضت الولاية منحها ترخيصاً لتوزيع المنتج بسبب تساؤلات تنظيمية، فيما أعلنت الشركة وقف توزيعه طوعياً داخل الولاية لحين حسم النزاع القضائي.
كما أثيرت مخاوف طبية عقب تسجيل حالة ظهور كتل في ثدي امرأة خضعت للحقن، دون ثبوت علاقة سببية قاطعة بين المنتج والمضاعفات، في ظل محدودية الدراسات السريرية طويلة الأمد.
أما أخلاقياً، فتتركز الانتقادات على مدى علم المتبرعين بأن أنسجتهم قد تُستخدم بعد وفاتهم في إجراءات تجميلية تجارية، بدلاً من الأغراض العلاجية التي قد يتوقعونها عند الموافقة على التبرع.
وحذّر متخصصون في أخلاقيات الطب من أن الموافقة العامة على التبرع لا تعني بالضرورة إدراك جميع الاستخدامات المحتملة للأنسجة، مطالبين بمزيد من الشفافية بشأن طبيعة التبرع وحدود الاستغلال التجاري للجسد البشري.
في المقابل، تؤكد الشركة المصنعة أنها تحصل على الأنسجة عبر بنوك متخصصة، وفق إجراءات تشمل الموافقة والفحص والتأكد من صلاحيتها للاستخدام.
ويضع انتشار هذه التقنية الجهات التنظيمية والطبية أمام تحديات تتعلق بحماية المرضى، وضمان الموافقة المستنيرة للمتبرعين، ووضع ضوابط واضحة للاستفادة التجارية من الأنسجة البشرية بعد الوفاة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى