الهند.. محكمة دلهي العليا توقف مؤقتاً هدم مسجد تاريخي قرب مقر إقامة رئيس الوزراء

الهند.. محكمة دلهي العليا توقف مؤقتاً هدم مسجد تاريخي قرب مقر إقامة رئيس الوزراء
أصدرت محكمة دلهي العليا في الهند قراراً بوقف إجراءات هدم مسجد «ريس كورس» التاريخي، الواقع بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء في العاصمة نيودلهي، لمدة أربعة أسابيع، بعد اعتراضات تقدم بها مسلمون وممثلون عن المصلين، وسط مخاوف متزايدة بشأن حماية المساجد التاريخية والأوقاف الإسلامية في البلاد.
وجاء القرار القضائي عقب إصدار مكتب الأراضي والتنمية التابع للسلطات الهندية أمراً بهدم المسجد والاستيلاء على أرضه، رغم تسجيله بوصفه معلماً تراثياً تاريخياً، وفقاً لما أوردته تقارير إعلامية.
وتقدم عدد من المسلمين وممثلي المصلين بالتماس إلى محكمة دلهي العليا، أكدوا فيه أن أرض المسجد تُعد وقفاً إسلامياً يتمتع بالحماية القانونية، مطالبين بإلغاء إجراءات الهدم والحفاظ على الوضع القانوني للمسجد وصون قيمته الدينية والتاريخية.
كما اعترض مقدمو الالتماس على قطع خدمات الكهرباء والمياه عن المسجد، وفرض قيود على دخول المصلين إليه، معتبرين أن هذه الإجراءات تؤثر في حق المسلمين في أداء شعائرهم الدينية، ومطالبين بإعادة الخدمات الأساسية وضمان إمكانية الوصول إلى المسجد.
وبعد النظر في الالتماس، أصدرت المحكمة أمراً يمنع الجهات الحكومية المعنية من اتخاذ إجراءات إدارية أو تنفيذ أعمال هدم بحق المسجد لمدة أربعة أسابيع، إلى حين استكمال دراسة القضية والبت في المسائل القانونية المرتبطة بها.
ولا يمثل القرار القضائي حكماً نهائياً بشأن ملكية المسجد أو مستقبله، وإنما يوفر حماية مؤقتة تحول دون تنفيذ إجراءات الهدم خلال المدة المحددة.
وفي المقابل، برر ممثلو الحكومة الهندية القيود المفروضة على دخول المسجد بوجود أعمال تطوير في المنطقة المحيطة به، مؤكدين أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى ضمان سلامة المصلين أثناء تنفيذ تلك الأعمال.
وألزمت المحكمة الجهات الحكومية المختصة بدراسة الشكوى المقدمة بشأن المسجد، وتقديم تقرير عنها خلال شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل، في إطار متابعة النزاع القانوني المتعلق بالموقع.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الجدل بشأن حماية المساجد التاريخية والأوقاف الإسلامية في الهند، مع تصاعد النزاعات المرتبطة بملكية بعض المواقع الدينية والتراثية، وما تثيره من مخاوف لدى المجتمعات الإسلامية بشأن مستقبل دور عبادتها.
وتسلط قضية مسجد «ريس كورس» الضوء على أهمية الضمانات القانونية لحماية الأوقاف والمعالم الدينية التاريخية، وتحقيق التوازن بين مشروعات التطوير العمراني وحقوق المصلين في ممارسة شعائرهم الدينية، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المقبلة.




