المسؤولية فردية، ولا ينبغي توجيه الاتهام إلى مجتمع ديني بأكمله

إيطاليا.. اتحاد الهيئات الإسلامية يحذر من تصاعد الإسلاموفوبيا ويرفض تحميل المسلمين مسؤولية تصرفات الأفراد
حذّر اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا (UCOII) من تنامي الخطاب الذي يحمّل المجتمع الإسلامي مسؤولية حوادث وتصرفات فردية شهدتها بعض المدن الإيطالية مؤخراً، مؤكداً أن تعميم المسؤولية على المسلمين يغذي الصور النمطية والكراهية، ويهدد التعايش السلمي والتماسك الاجتماعي في البلاد.
وأوضح الاتحاد، في بيان حمل عنوان «المسؤولية فردية، ولا ينبغي توجيه الاتهام إلى مجتمع ديني بأكمله»، أن بعض الخطابات المتداولة في النقاش العام ووسائل الإعلام تسهم في تصوير المسلمين باعتبارهم «جسماً غريباً» أو «تهديداً» للمجتمع الإيطالي، محذراً من تداعيات هذه الممارسات على العلاقات بين مختلف المكونات الدينية والثقافية.
وأكد البيان أن تحويل سلوكيات أفراد بعينهم إلى اتهامات جماعية ضد الإسلام والمسلمين يمثل انحرافاً عن مبدأ المسؤولية الشخصية، مشدداً على أنه لا يجوز محاسبة أي شخص على أفعال الآخرين لمجرد اشتراكه معهم في الانتماء الديني.
وأشار الاتحاد إلى أن «المسؤولية في دولة القانون هي مسؤولية شخصية»، معتبراً أن احترام هذا المبدأ ليس امتيازاً يُمنح للأقليات، بل يشكل إحدى الركائز الأساسية للتعايش الديمقراطي والمساواة بين المواطنين.
وفيما أكد احترامه حرية التعبير والصحافة وحق انتقاد المؤسسات الإسلامية وممثليها، شدد الاتحاد على ضرورة التمييز بين النقد القائم على الوقائع والمسؤوليات المحددة، والخطاب الذي يستخدم عناوين وصوراً وتعبيرات توحي بأن المسلمين يمثلون خطراً جماعياً على المجتمع.
وحذّر من أن تصوير التنوع الديني والثقافي بوصفه تهديداً، أو حصر الانتماء الوطني في هوية ثقافية واحدة، يؤدي إلى تعزيز التعصب والإقصاء، ويقوّض أسس التعايش السلمي.
ودعا الاتحاد وسائل الإعلام الإيطالية إلى الالتزام بالدقة المهنية والتحقق من المعلومات ووضع الأحداث في سياقاتها الصحيحة، مع الفصل الواضح بين التصرفات الفردية والهويات الدينية الجماعية.
كما طالب الطبقة السياسية بعدم توظيف الإسلاموفوبيا لتحقيق مكاسب سياسية، أو تحويل المواطنين المسلمين والعائلات والعمال والشباب إلى أهداف للخطابات الدعائية والتحريضية.
وفي السياق ذاته، دعا منظمات المجتمع المدني إلى مواجهة جميع أشكال التطرف، سواء الديني أو الثقافي، مؤكداً أنه لا يمكن مكافحة أحد أشكال التطرف من خلال تغذية شكل آخر منه.
وأعلن الاتحاد استعداده لمواجهة حالات التعميم والاتهام الجماعي عبر النقاش العام، واللجوء عند توافر الشروط القانونية إلى الهيئات التأديبية والجهات القضائية المختصة، مع الالتزام الكامل باحترام حرية التعبير.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا، ياسين البرادعي، أن المسلمين لا يطالبون بالحصانة من النقد أو بإعفاء أي شخص من المساءلة القانونية، وإنما يدعون إلى تطبيق مبدأ المسؤولية الفردية على الجميع دون تمييز.
وقال البرادعي: «إننا لا نطالب بحصانة من النقد، ولا نريد إعفاء أي شخص من المساءلة عن تصرفاته»، مشدداً على ضرورة ألا تتحول العقيدة الدينية إلى أساس لتوجيه الاتهامات إلى ملايين الأشخاص.
وأضاف أن التعميم لا يجعل إيطاليا أكثر أمناً، بل يؤدي إلى تمزيق نسيجها الاجتماعي، مؤكداً أن احترام الكرامة الإنسانية ودقة الخطاب العام والالتزام بالمسؤولية الفردية تمثل أسساً ضرورية لبناء مجتمع يسوده التعايش والاحترام المتبادل.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد أن تعزيز الأمن والتماسك الاجتماعي في إيطاليا يتطلب معالجة المشكلات الفعلية، ومكافحة جميع أشكال العنف، وصون كرامة المواطنين، بدلاً من تأجيج المخاوف وخلق انقسامات قائمة على الانتماء الديني.




