الكويت.. أحكام بإعدام رجل دين شيعي وشخصين آخرين تثير مخاوف حقوقية من تداعياتها على التعايش المجتمعي

الكويت.. أحكام بإعدام رجل دين شيعي وشخصين آخرين تثير مخاوف حقوقية من تداعياتها على التعايش المجتمعي
أثارت أحكام بالإعدام أصدرتها محكمة الجنايات الكويتية بحق ثلاثة أشخاص، بينهم رجل الدين الشيعي الشيخ حسين عبدالله المعتوق، مخاوف حقوقية ومجتمعية من انعكاس الإجراءات الأمنية المرتبطة بالتوترات الإقليمية على الحريات العامة والعلاقات بين المكونات المذهبية في البلاد، وسط دعوات إلى ضمان المحاكمات العادلة والحفاظ على مبدأ المواطنة المتساوية.
وقضت محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بإعدام ثلاثة متهمين، هم الشيخ حسين عبدالله المعتوق، وحسن عبدالهادي حاجيه، والإيراني عبدالرضا حيدر دهقاني، في قضية تتعلق باتهامات بالتخابر مع إيران والانضمام إلى حزب الله اللبناني والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية الكويتي فهد اليوسف.
كما أصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن لمدة خمس سنوات بحق ثمانية متهمين آخرين، في القضية التي شملت اتهامات بالتخطيط لاستهداف شخصيات حكومية.
وتأتي هذه الأحكام في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وبعد إعلان السلطات الكويتية ضبط شبكات قالت إنها مرتبطة بحزب الله وتخطط لاستهداف منشآت وشخصيات داخل البلاد.
ويبرز بين المحكوم عليهم بالإعدام الشيخ حسين عبدالله المعتوق، الذي سبق أن شغل منصب الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، وتلقى دراساته الدينية في مدينة قم الإيرانية، قبل أن يؤسس حوزة الإمام الحسن المجتبى العلمية في الكويت.
وحذّر مدير مركز جسور للدراسات، محمد المطر، من أن التطورات الأخيرة قد تعزز شعوراً لدى أبناء الطائفة الشيعية بالتعرض للاستهداف، بما ينعكس سلباً على العلاقات الاجتماعية بين السنة والشيعة.
وأوضح المطر أن الكويت عملت منذ عام 1991 على ترميم العلاقات بين المكونين بعد التوترات التي شهدتها خلال ثمانينيات القرن الماضي، معتبراً أن توقيف شخصيات دينية وسياسية وملاحقة رجال أعمال قد يؤثر في التعايش المجتمعي إذا جرى تفسير هذه الإجراءات باعتبارها استهدافاً لمكون مذهبي بعينه.
وأشار إلى أن الشيخ المعتوق سبق أن اضطلع بأدوار سياسية ووساطات إقليمية، من بينها المشاركة في مساعٍ للوساطة خلال احتجاجات البحرين عام 2011، بتكليف من أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد، مستفيداً من علاقاته مع أطراف سياسية ودينية في المنطقة.
وفي السياق الحقوقي، كانت منظمة العفو الدولية قد انتقدت، في آب/أغسطس 2026، تشريعات كويتية جديدة لمكافحة الإرهاب، محذّرة من أن التعريفات الواسعة لبعض الجرائم قد تهدد حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، فضلاً عن توسيع نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام.
من جانبه، أعرب رئيس معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان، يحيى الحديد، عن مخاوف من احتمال تسييس القضايا الأمنية في ظل التوترات الإقليمية، محذّراً من أن ربط المواطنين الشيعة بالتطورات المرتبطة بإيران قد يضر بمبدأ المواطنة المتساوية ويؤثر في الحريات العامة.
وطالب الحديد بضمان حقوق المتهمين في الوصول إلى محاميهم، والتحقق من سلامة إجراءات التحقيق وظروف الحصول على الاعترافات، والالتزام بالضمانات القانونية المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وعلى الصعيد القانوني، أوضح المحامي الكويتي سعود السبيعي، المستشار السابق لرئيس مجلس الأمة، أن الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات ليست نهائية، وأنها قابلة للاستئناف، حيث يمكن لمحكمة الاستئناف تأييدها أو تعديلها أو إلغاؤها وفقاً للأدلة والوقائع والتكييف القانوني.
وشدد السبيعي على ضرورة الاطلاع على النص الكامل للحكم وأسبابه لتحديد المواد القانونية المطبقة على كل متهم، والتمييز بين الاتهامات التي وجهتها النيابة العامة والوقائع التي انتهت المحكمة إلى ثبوتها.
وتتزامن هذه المخاوف مع انتقادات حقوقية لإجراءات أمنية شهدتها البحرين منذ اندلاع الحرب مع إيران، شملت اعتقالات وقيوداً طالت بعض الممارسات الدينية للشيعة، فضلاً عن إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً من الشيعة ذوي الأصول الإيرانية، بينهم أطفال، بحسب تقارير حقوقية.
وفي ظل استمرار الجدل بشأن الأحكام الأخيرة، تتزايد الدعوات إلى إتاحة تفاصيل القضية للرأي العام، وضمان الشفافية واستقلال القضاء وحقوق الدفاع، بما يحفظ الثقة بالمؤسسات القضائية ويحول دون انعكاس التوترات السياسية والأمنية على العلاقات بين مكونات المجتمع الكويتي.




