بريطانيا.. المسلمون الأكثر تعرضاً لجرائم الكراهية وسط اتهامات للإحصاءات الرسمية بالتقليل من حجم الإسلاموفوبيا

بريطانيا.. المسلمون الأكثر تعرضاً لجرائم الكراهية وسط اتهامات للإحصاءات الرسمية بالتقليل من حجم الإسلاموفوبيا
كشفت معطيات حديثة عن تعرض المسلمين في بريطانيا لأعلى معدلات جرائم الكراهية بين المجموعات الدينية، عند احتساب الجرائم ذات الدوافع الدينية والعنصرية معاً، وسط انتقادات لآليات التصنيف والتسجيل المعتمدة لدى الشرطة، ومخاوف من عدم عكس الإحصاءات المتداولة الحجم الحقيقي للاعتداءات التي تستهدف المسلمين.
وذكر تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» (Middle East Eye)، استناداً إلى بيانات وزارة الداخلية البريطانية، أن المسلمين يواجهون مستويات مرتفعة من جرائم الكراهية، إلا أن الاقتصار على الإحصاءات الشرطية الخاصة بالجرائم الدينية يؤدي إلى تقديم صورة غير مكتملة عن طبيعة الاستهداف الذي يتعرضون له.
وأوضح التقرير أن سجلات الشرطة تُظهر معدلات مرتفعة للجرائم المعادية لليهود عند النظر إلى الجرائم المصنفة على أساس ديني فقط، في حين أن العديد من الاعتداءات التي تستهدف المسلمين تُسجل ضمن الجرائم العنصرية، ما يجعل المقارنات القائمة على التصنيف الديني وحده غير كافية لتحديد حجم الظاهرة.
وأشار إلى أن بيانات مسح الجريمة في إنجلترا وويلز، الذي يشمل أيضاً الجرائم التي لا يُبلّغ عنها للشرطة، تُظهر أن المسلمين هم الأكثر تعرضاً لجرائم الكراهية عند الجمع بين الدوافع الدينية والعرقية.
وفي هذا السياق، حذّر النائب عن حزب العمال البريطاني، جون ماكدونيل، من أن التقليل من حجم جرائم الكراهية الموجهة ضد المسلمين في البيانات الرسمية قد يؤدي إلى وضع سياسات عامة لا تستجيب بصورة كافية للمخاطر التي تواجه المجتمع المسلم.
وأكد أن استمرار الفجوة بين حجم الاعتداءات الفعلي وما تعكسه الإحصاءات الشرطية قد يترك المسلمين أكثر عرضة للاستهداف، مشدداً على أهمية اعتماد بيانات دقيقة عند صياغة إجراءات الحماية ومكافحة التمييز.
وبيّن التقرير أن التداخل بين العنصرية والإسلاموفوبيا يمثل أحد أبرز التحديات في رصد الجرائم المعادية للمسلمين، إذ قد تُصنّف الاعتداءات المرتبطة بالهوية الدينية والعرقية ضمن فئة واحدة، دون أن تعكس الإحصاءات المنشورة جميع دوافع الاستهداف.
وتأتي هذه المعطيات في ظل تصاعد النقاش داخل المملكة المتحدة بشأن جرائم الكراهية والتمييز ضد الأقليات الدينية، وسط دعوات من سياسيين وناشطين إلى تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتحسين استجابة المؤسسات الأمنية والقضائية للاعتداءات.
ويؤكد التقرير أهمية اعتماد منهجيات إحصائية أكثر شمولاً، تتيح فهماً أدق لحجم جرائم الكراهية ضد المسلمين، وتسهم في صياغة سياسات فعالة لحماية الحريات الدينية وتعزيز الأمن والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع البريطاني.




