ألمانيا.. التدقيق الأمني يعرقل تعيين أئمة لتقديم الرعاية الدينية لنحو 3 آلاف جندي مسلم في الجيش

ألمانيا.. التدقيق الأمني يعرقل تعيين أئمة لتقديم الرعاية الدينية لنحو 3 آلاف جندي مسلم في الجيش
كشفت تقارير إعلامية ألمانية عن تعثر مساعي وزارة الدفاع لتعيين أئمة مسلمين لتقديم الرعاية الدينية لنحو 3 آلاف جندي مسلم في الجيش الألماني، بسبب إجراءات التدقيق الأمني التي يجريها جهاز مكافحة التجسس العسكري، رغم إطلاق مشروع تجريبي يهدف إلى توفير خدمات الإرشاد الديني للعسكريين المسلمين.
وذكرت صحيفة «فيلت» الألمانية أن الجيش الألماني «البوندسفير» لم يتمكن حتى الآن من تعيين أي إمام بصورة رسمية، على الرغم من سنوات من المناقشات بشأن توفير الرعاية الدينية للجنود المسلمين، وذلك نتيجة الفحوص الأمنية الإلزامية التي يخضع لها المرشحون قبل الموافقة على توظيفهم.
وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، قد أطلق مطلع العام الجاري مشروعاً تجريبياً لتوفير الإرشاد الديني لنحو 3 آلاف عسكري مسلم، من خلال التعاقد المباشر مع الأئمة بصورة فردية، بعد تعثر محاولات سابقة للتوصل إلى اتفاقيات مع الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في البلاد.
وأكدت وزارة الدفاع الألمانية للصحيفة أنها أعلنت مناقصة مفتوحة لتوظيف أئمة مسلمين، وتلقت أقل من عشرة طلبات، إلا أنها لم تستكمل تعيين أي من المتقدمين حتى الآن.
وبحسب التقرير، يخضع المرشحون لفحوص أمنية يجريها جهاز مكافحة التجسس العسكري، بهدف التحقق من عدم وجود مخاطر أمنية محتملة، بما في ذلك الصلات المفترضة بتنظيمات متطرفة، أو احتمالات التعرض للابتزاز، أو وجود علاقات خارجية قد تثير مخاوف أمنية.
وامتنعت وزارة الدفاع عن الكشف عن تفاصيل إجراءات التدقيق أو عدد الطلبات التي رُفضت، مستندة إلى سرية عمل جهاز الاستخبارات العسكرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن العقبات التي تواجه المشروع لا تقتصر على الفحوص الأمنية، إذ سيُسمح للأئمة الذين تجري الموافقة على تعيينهم بممارسة مهامهم داخل الأراضي الألمانية فقط، دون مرافقة الوحدات العسكرية المنتشرة في الخارج.
ويعني ذلك استمرار غياب خدمات الإرشاد الديني الإسلامي عن الجنود المسلمين المشاركين في المهمات الخارجية، بمن فيهم أفراد اللواء المدرع الألماني الجاري تشكيله في ليتوانيا، حتى في حال نجاح وزارة الدفاع في تعيين أول مجموعة من الأئمة.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة الإذاعة البافارية «BR24»، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بأن جهاز مكافحة التجسس العسكري بدأ منذ تموز/يوليو الماضي استخدام نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي لفحص المتقدمين للخدمة العسكرية، بهدف رصد مؤشرات التطرف أو الارتباط بأنشطة إرهابية أو عنيفة.
وأوضحت الهيئة أن النظام يعتمد على تحليل الآثار الرقمية والأنشطة العلنية للمتقدمين عبر الإنترنت، مع إبقاء القرار النهائي بشأن قبولهم أو رفضهم بيد المسؤولين المختصين، دون أن تشير إلى استخدام النظام ذاته في التدقيق الأمني للأئمة المرشحين للعمل في الجيش.
ويثير استمرار تأخر المشروع تساؤلات بشأن موعد توفير الرعاية الدينية الإسلامية للجنود المسلمين في الجيش الألماني، ومدى قدرة وزارة الدفاع على تجاوز العقبات الإدارية والأمنية التي تحول دون تنفيذ المبادرة.




