منذ عام 2015.. تقارير حقوقية توثق سقوط آلاف المدنيين في اليمن وسط تساؤلات بشأن ازدواجية المواقف الدولية من الحرب

منذ عام 2015.. تقارير حقوقية توثق سقوط آلاف المدنيين في اليمن وسط تساؤلات بشأن ازدواجية المواقف الدولية من الحرب
أعادت التقارير الأممية والحقوقية بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب في اليمن تسليط الضوء على قضية حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن استهدافهم، وسط تساؤلات بشأن مدى اتساق المواقف الدولية في إدانة الهجمات العابرة للحدود التي تستهدف السعودية، والغارات الجوية التي أوقعت آلاف الضحايا في اليمن منذ عام 2015.
وبدأت العمليات العسكرية للتحالف بقيادة السعودية في 26 آذار/مارس 2015، دعماً لحكومة الرئيس اليمني آنذاك عبد ربه منصور هادي، في مواجهة جماعة أنصار الله (الحوثيين) وحلفائها، تحت مبررات استعادة سلطة الحكومة المعترف بها دولياً وحماية الأمن الإقليمي.
غير أن العمليات العسكرية وما رافقها من غارات جوية أثارت انتقادات حقوقية واسعة، على خلفية سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وتضرر المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس وغيرها من المنشآت المدنية.
ووفقاً لتقرير أصدره فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين المعني باليمن، التابع للأمم المتحدة، عام 2018، فقد سُجل ما لا يقل عن 16 ألفاً و706 ضحايا مدنيين بين قتيل وجريح، خلال الفترة الممتدة من آذار/مارس 2015 إلى حزيران/يونيو 2018، مع التحذير من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.
وأشار التقرير إلى أن الغارات الجوية التي نفذها التحالف كانت مسؤولة عن غالبية الخسائر المدنية الموثقة خلال تلك الفترة، ما أثار مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي طالت المدنيين والمنشآت المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني.
من جانبها، وثّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» غارات جوية أصابت منازل وأسواقاً ومرافق صحية وتعليمية ودينية في اليمن، مطالبة بالتحقيق في الانتهاكات المحتملة ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان احترام قواعد التمييز والتناسب أثناء العمليات العسكرية.
وفي المقابل، أصدر مجلس الأمن الدولي إدانات لهجمات نفذها الحوثيون ضد الأراضي السعودية، من بينها بيان صدر في 28 آذار/مارس 2018، أدان الهجمات الصاروخية التي استهدفت مدناً سعودية، بينها العاصمة الرياض، في الخامس والعشرين من الشهر نفسه.
كما أدان المجلس، في 29 أيلول/سبتمبر 2023، هجوماً بطائرة مسيّرة نُسب إلى الحوثيين واستهدف أفراداً من القوات البحرينية المشاركة في التحالف عند الحدود الجنوبية للسعودية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وتثير هذه الوقائع نقاشاً بشأن مدى التوازن في الاستجابة السياسية والدبلوماسية الدولية للانتهاكات المرتكبة خلال النزاع، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين اليمنيين، وضمان حصول الضحايا وأسرهم على العدالة والإنصاف.
وفي حين شملت تقارير أممية وحقوقية انتهاكات منسوبة إلى أطراف متعددة في النزاع اليمني، فإن القانون الدولي الإنساني يفرض على جميع الأطراف، دون استثناء، الالتزام بحماية المدنيين وتجنب الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، بصرف النظر عن الأهداف العسكرية أو المبررات السياسية المعلنة.
وتؤكد هذه المعطيات أهمية إخضاع جميع الانتهاكات المزعومة لتحقيقات مستقلة وشفافة، وضمان عدم اقتصار المساءلة على طرف دون آخر، بما يكفل حقوق الضحايا اليمنيين والسعوديين وسائر المدنيين المتضررين من النزاع.




