إثيوبيون يتصدرون ضحايا الإعدام من الأجانب في السعودية بقضايا المخدرات

إثيوبيون يتصدرون ضحايا الإعدام من الأجانب في السعودية بقضايا المخدرات
تواجه أعداد كبيرة من المواطنين الإثيوبيين المحكومين بالإعدام في السعودية خطر تنفيذ الأحكام بحقهم، في ظل تصاعد تنفيذ عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات خلال عام 2026، فيما تشير تقارير حقوقية إلى أن الإثيوبيين كانوا من بين أكثر الجنسيات الأجنبية تضرراً من هذه السياسة.
وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، أعدمت السلطات السعودية ما لا يقل عن 17 إثيوبياً منذ بداية عام 2026 وحتى أواخر يوليو/تموز، على خلفية قضايا مرتبطة بالمخدرات، في حين كان 79 إثيوبياً آخرين على الأقل يواجهون آنذاك خطر الإعدام الوشيك بتهم مماثلة. وأعلنت السلطات السعودية في عدد من حالات الإعدام أن المدانين الإثيوبيين أدينوا بتهريب الحشيش المخدر إلى المملكة.
وتشير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى وجود عشرات الإثيوبيين في أجنحة المحكومين بالإعدام، من بينهم 58 شخصاً في أحد عنابر سجن خميس مشيط، إضافة إلى خمسة إثيوبيين في سجن نجران، فيما أفادت تقارير حقوقية أخرى بأعداد أكبر من الإثيوبيين المهددين بالإعدام في المملكة.
وتكشف التقارير الحقوقية أن عدداً من هؤلاء وصلوا إلى الحدود السعودية بعد سلوك أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم، مروراً بخليج عدن واليمن، معتمدين خلال رحلتهم على مهربين ووسطاء تحكموا في تنقلهم وطعامهم وحمايتهم وإمكانية مواصلة الطريق. وتقول المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن بعض القضايا تتضمن مؤشرات على احتمال تعرض مهاجرين للخداع أو الإكراه أو الاستغلال من قبل شبكات التهريب.
وفي بعض الحالات التي وثقتها منظمات حقوقية، حمل مهاجرون حقائب أو مواد سُلّمت إليهم أثناء الرحلة، وسط ادعاءات بأنهم لم يكونوا يعلمون حقيقة محتوياتها أو أنهم لم يكونوا قادرين عملياً على رفض حملها بسبب اعتمادهم على المهربين أو تعرضهم للإكراه. ووثقت هيومن رايتس ووتش حالة خمسة إثيوبيين قالت إنهم كُلّفوا بحمل طرد لم يكونوا يعرفون محتوياته قبل اعتقالهم، ثم أُعدموا لاحقاً بتهمة تهريب الحشيش.
كما أثارت إجراءات محاكمة عدد من المحكومين انتقادات حقوقية واسعة. ووفقاً لهيومن رايتس ووتش والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، شملت الانتهاكات المزعومة في بعض القضايا الحرمان من التمثيل القانوني، وعدم توفير ترجمة ملائمة، وعدم فهم المتهمين للوثائق والإجراءات القضائية، وإجبار بعضهم على توقيع وثائق باللغة العربية لم يكونوا قادرين على فهمها، إلى جانب ادعاءات بالتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة.
وفي المقابل، تؤكد وزارة الداخلية السعودية في بياناتها الرسمية المتعلقة بتنفيذ هذه الأحكام أن المدانين أُحيلوا إلى المحاكم المختصة بعد التحقيق معهم، وأن الأحكام أصبحت نهائية بعد استئنافها وتأييدها من المحكمة العليا وصدور أوامر ملكية بإنفاذها. كما تقول السلطات إن تشديد العقوبات يأتي في إطار مكافحة تهريب المخدرات وحماية المجتمع من أضرارها.
وتأتي هذه الحالات في سياق أوسع من ارتفاع أحكام الإعدام المرتبطة بالمخدرات في السعودية؛ إذ وثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان 108 عمليات إعدام خلال النصف الأول من عام 2026، كان 59 من الذين أُعدموا فيها من الأجانب، فيما ارتبطت 71 حالة بقضايا مخدرات.




