السعودية

الشيعة في السعودية.. حضور تاريخي وتنوع مذهبي يمتد من المنطقة الشرقية إلى نجران والمدينة المنورة

الشيعة في السعودية.. حضور تاريخي وتنوع مذهبي يمتد من المنطقة الشرقية إلى نجران والمدينة المنورة

تشكل المجتمعات الشيعية جزءاً تاريخياً من التركيبة الدينية والاجتماعية في السعودية، وتتوزع بصورة رئيسية بين المنطقة الشرقية ونجران والمدينة المنورة وبعض المناطق الجنوبية، فيما تتباين التقديرات الدولية بشأن نسبتهم من المواطنين في ظل عدم وجود إحصاءات رسمية سعودية منشورة للسكان بحسب الانتماء المذهبي.
وتشير تقديرات وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الشيعة يشكلون نحو 10 إلى 12% من المواطنين السعوديين، بينما تضع مصادر دولية وحقوقية أخرى نسبتهم عادة عند حدود 10 إلى 15%. وتورد مجموعة حقوق الأقليات الدولية تقديرات أعلى تصل في بعضها إلى 25%، ما يعكس التفاوت الكبير في الأرقام المتداولة وغياب تعداد رسمي على أساس مذهبي.
ويمثل الشيعة الاثنا عشرية، أو الجعفرية، أكبر المكونات الشيعية في المملكة، ويتركز وجودهم التاريخي بصورة أساسية في المنطقة الشرقية، ولا سيما في القطيف والأحساء. وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن المجتمعات الاثني عشرية استوطنت مناطق من شبه الجزيرة العربية منذ القرون الأولى للإسلام، كما توجد جماعة شيعية تاريخية في المدينة المنورة تُعرف باسم «النخاولة».
وإلى جانب الاثني عشرية، تحتضن منطقة نجران جنوب غربي السعودية مجتمعاً إسماعيلياً سليمانياً كبيراً، يرتبط جانب مهم منه تاريخياً واجتماعياً بقبيلة يام. وتقدر مجموعة حقوق الأقليات الدولية عدد الإسماعيليين في نجران بنحو 700 ألف شخص، في حين أشارت تقديرات سابقة لمنظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن أعدادهم قد تتراوح بين عدة مئات الآلاف ونحو مليون شخص.
كما تشير المصادر الدولية إلى وجود أتباع للمذهب الزيدي في السعودية، ولا سيما في المناطق الجنوبية القريبة من الحدود اليمنية، إلا أن البيانات المتاحة بشأن أعداد المواطنين السعوديين الزيديين أقل وضوحاً من تلك المتعلقة بالاثني عشرية والإسماعيلية. وتذكر مجموعة حقوق الأقليات الدولية وجود الزيدية ضمن التنوع المذهبي في المملكة، مع الإشارة إلى أن الموجودين في المناطق الحدودية يشملون مواطنين إلى جانب مهاجرين من اليمن.
ويكشف هذا التوزيع عن تنوع داخلي للمجتمع الشيعي في السعودية، خلافاً للصورة التي تتعامل معه باعتباره كتلة مذهبية واحدة؛ إذ تمتلك مجتمعات القطيف والأحساء والمدينة المنورة ونجران والمناطق الجنوبية خلفيات مذهبية واجتماعية وتاريخية مختلفة.
وفي الجانب الحقوقي، وثقت منظمات دولية على مدى سنوات شكاوى تتعلق بالتمييز الذي يواجهه مواطنون شيعة في مجالات الممارسة الدينية والتعليم والتوظيف ونظام العدالة. وذكرت هيومن رايتس ووتش في تقاريرها أن قضايا التمييز طالت بصورة خاصة الشيعة الاثني عشرية في المنطقة الشرقية والإسماعيليين في نجران.
وبذلك، تشير المعطيات الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية ومجموعة حقوق الأقليات الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى أن الشيعة يمثلون مكوناً أصيلاً ومتعدد الفروع في المجتمع السعودي، يمتلك حضوراً تاريخياً ممتداً في عدد من مناطق المملكة، رغم استمرار الاختلاف بين المصادر بشأن حجمهم الديموغرافي الدقيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى