الغارديان: المسلمون البريطانيون يواجهون ضغوطاً متزايدة مع تصاعد الإسلاموفوبيا

الغارديان: المسلمون البريطانيون يواجهون ضغوطاً متزايدة مع تصاعد الإسلاموفوبيا
سلّطت صحيفة «الغارديان» البريطانية الضوء على تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في بريطانيا، محذرةً في مقال رأي من أن تنامي المواقف المعادية للمسلمين وتطبيعها في الخطاب العام، إلى جانب ما وصفه الكاتب بتقاعس سياسي عن مواجهتها، قد يسهم في توفير بيئة أكثر ملاءمة لخطاب اليمين المتطرف.
وجاء ذلك في مقال للكاتب والباحث آرون كوندناني، نشرته الصحيفة في 14 أيلول/سبتمبر، تناول فيه أوضاع المسلمين البريطانيين وجذور الإسلاموفوبيا في البلاد، معتبراً أن المشكلة تتجاوز ممارسات جماعات اليمين المتطرف إلى عوامل سياسية ومؤسساتية أوسع.
واستند المقال إلى بيانات حديثة أظهرت أن اثنين من كل خمسة بريطانيين يعتقدون أن المسلمين لا يستطيعون الاندماج في المجتمع البريطاني. وكان استطلاع أجرته مؤسسة «More in Common» وشمل 4094 بالغاً قد وجد أن 42% يحملون هذا الاعتقاد، في مقابل نتائج أظهرت أن 85% من المسلمين الذين شملهم البحث يؤيدون الاندماج.
كما تشير بيانات أخرى إلى أن المسلمين يواجهون مستويات مرتفعة من التحيز المرتبط بدينهم؛ إذ أفاد 56% منهم بأنهم تعرضوا لشكل من أشكال التحيز الديني خلال عام، فيما سجل مشروع «Tell Mama» المعني برصد الكراهية ضد المسلمين 6313 حالة خلال عام 2024. وأظهرت إحصاءات جرائم الكراهية الدينية في إنجلترا وويلز أن المسلمين كانوا هدفاً لـ45% منها.
وتطرق كوندناني إلى أعمال الشغب العنصرية التي شهدتها بريطانيا في صيف 2024 واستهدفت، ضمن مواقع أخرى، مساجد وأماكن لإيواء طالبي اللجوء، معتبراً أن مصدر القلق لا يقتصر على العنف الصادر عن جماعات متطرفة، وإنما يشمل أيضاً ما وصفه بتراجع الحساسية العامة تجاه الخطاب والممارسات المعادية للمسلمين.
وفي قراءته لجذور الظاهرة، ربط الكاتب الإسلاموفوبيا المعاصرة بالمناخ السياسي الذي أعقب انتهاء الحرب الباردة، ثم بسياسات «الحرب على الإرهاب»، منتقداً بصورة خاصة برنامج «Prevent» البريطاني لمكافحة التطرف، ومعتبراً أن تطبيقاته ساهمت في تعزيز الاشتباه ببعض الممارسات الدينية والسياسية للمسلمين. وهذه قراءة تحليلية طرحها كوندناني في مقاله وليست توصيفاً متفقاً عليه للبرنامج الحكومي.
كما تناول المقال تأثير الحرب في غزة والاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين على النقاش العام داخل بريطانيا، إذ يرى الكاتب أن بعض أشكال النشاط السياسي المتعلق بفلسطين باتت تُقدَّم في الخطاب السياسي والأمني باعتبارها مرتبطة بالتطرف، وهو ما يعتبره عاملاً إضافياً في زيادة الضغوط الواقعة على المسلمين البريطانيين.
وخلص كوندناني إلى أن مواجهة الإسلاموفوبيا، من وجهة نظره، تتطلب التعامل معها باعتبارها قضية تتجاوز الاعتداءات الفردية وخطاب الجماعات المتطرفة، محذراً من أن استمرار تطبيع العداء للمسلمين قد يعمق الانقسامات الاجتماعية ويوسع المساحة المتاحة للتيارات اليمينية المتطرفة في بريطانيا.




